في يوم المرأة، جدة توصي حفيدتها


جميلة شحادة


تمسكُ عكازا بيدها اليمنى، وتمسكُ بيدها الأخرى يدَ صبية في مقتبل عمرها، هي حفيدتها. تأخذها معها في يومٍ من أيام آذار المشمسة، الى نزهةٍ بين بساتين البرتقال التي اشتاقتْ لزارعيها، وحقولِ أشجارِ اللوز المزهرة، التي بدَتْ كعرائسَ بهيةٍ، باسمةٍ، تنتظر قدومَ أحبابها. هي قد ناهزتِ السبعين عاما من عمرها، وخَبِرَتِ الحياةَ وصروفها فازدادتْ صلابة وحكمة. تنظر لعيني حفيدتها المشرقتين الباسمتين، وترفع عكازها لتشيرَ إلى أعلى شجرة لوزٍ وهي تقول:
عزيزتي! أتريْن تلك الثمرة في أعلى الشجرة؟! كوني مثلها، فتلك لا يراها إلا مَن ينظر الى السماء، ويعشق النجوم والقمر، وإياك أن تكوني كتلك التي في الأسفل، فيلتقطها أول عابر سبيل.
بنيّتي! لا تستمعي لمن يقول عنك عورة، وأن وجهك عورة، وأن صوتك عورة، وأن اسمك عورة. فأنتِ لستِ نكرة.
لا تعيري بنيتي! انتباها لمن يعتبر رنة حذائك جُرما، وزكيَ عطرك خطيئة. بل أعيري انتباهكِ لمن يرى بكِ ديْمة تروي الثرى، فتحيي الأرض وتُنبت السنابل والزهور.
أعيري انتباهكِ بنيتي! لمن يرى نفسه جناحَ طيرٍ، ويرى بأنكِ الجناح الآخر. فالطير يا عزيزتي لا يحلق الا بجناحين.
ثم أعادت عكازها الى الأرض، وتابعت سيرها وحفيدتها، وهي تنظر الى الأشجار وكأنها توصيها بأن تبقى هي أيضا شامخة ولا تمل الانتظار. 
(الناصرة)

الأثنين 12/3/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع