على الطائر الميسور !


إبراهيم طه


منذ طيّر أجدادنا طائرهم وأحبّوه ميمونًا وأنا أرجو أن أكون من أصحاب الميمنة. أحبّ اليمين واليُمن والتيمّن (الابتداء باليد اليمنى في أيّ فعل) ولعلّي من هنا أحببت اليَمَن أيضًا. وأرجو أن يظلّ طائري على اليمين! لكني بطول الوقت أكتشفت أنّ اليَسار مظلوم وحقّه مغبون. وصرت أسأل ربي أن ييسّرني لليُسرى. صحيح، لماذا لا يكون طائري على اليسار، فيصير دعاؤهم لي "على الطائر الميسور"؟فإذا كان اليمين من اليُمن فاليَسار من اليُسر. وهل البركة أفضل من اليُسر وفيه السهولة ضدّ الوعورة وفيه الغنى ضدّ العوز؟
على كلّ حال، اليسار معارضة قد تمتدّ إلى حدّ الاعتراض. واليسار أصلا هو حمل السلم بالعرض. ولماذا لا يكون بالعرض إذا اقتضى الأمر ذلك؟ حمل السلم بالطول مسالمة قد تمتدّ إلى حدّ الاستسلام. وحمل السلم بالطول يعني أن تمشي "الحيط الحيط" وتطلب السُترة لتأتي بعدها السِترة.
أتابع الأخبار كغيري من الناس وأقرأ استطلاعات الرأي العامّ وأترقّب ردّ الفعل في هذه الموجة من التحقيقات المخجلة مع نتانياهو كغيري من الناس. لكنّ الخجل يحتاج إلى ماء وجه وليس إلى وجه من صفيح. وأعترف أنني،بسذاجتي المعهودة، قد توقّعت أن يتحرّك الناخب الإسرائيلي من اليمين إلى الشمال بعد كلّ هذه الفضائح النتنة. لا وألف لا. فهذه الفضائح لا تزيد الناخب الإسرائيلي إلا يمنة أو تيمينًا. فاليمين أسهل من اليسار لعاملين اثنين: (1) عامل الكثرة،حتى "الجنّة بدون ناس ما بتنداس" (2) وعامل المعيّة، "تخرب بإيد الكلّ ولا تعمر بإيد واحد". حتى وإن كان الرجل غارقًا إلى شوشته بالفساد فلا بديل عنه. فسألت العارفين بالسياسة والمجتمع وساءلت نفسي وتساءلت "كيف يكون ذلك"؟ فطرحوا أمامي سبع إجابات، كلّ واحدة منها مصيبة في ذاتها فكيف إذا اجتمعت كلها في حزمة واحدة؟
1) الناخب الإسرائيلي فاسد يحبّ الفساد ويحبّ من يحبّه ويتقنه.
2) الناخب الإسرائيلي جاهل أمّي لا يعرف معنى الفساد أصلا حتى يحاسِب عليه، ولا يميّز بين اليمين والشمال.
3) الناخب الإسرائيلي لاهٍ بنفسه غافلٌ عمّا حوله لا تعنيه إلا نفسه.
4) الناخب الإسرائيلي كسول لا وقت عنده للبحث عن بدائل. "واللي بتعرفه أحسن من إللي ما بتعرفه".
5) الناخب الإسرائيلي غشيم، ساذج،هاوٍ يسلّم رقبته لمن يقوده إلى هاوية ولا يبالي.
6) الناخب الإسرائيلي نقيّ، طاهر، لا يحبّ الشتائم فاليسار عيب وشتيمة فاضحة. حضرت طوشة بين اثنين منهم على موقف سيّارات فسمعت أحدهما يشتم الآخر: "واحد يساري البعيد!"، هكذا بالضبط، بدون خجل أو حياء.
7) الناخب الإسرائيلي ميمون، يحبّ اليمين لأجل العرب، لعيني طائرهم الميمون.

حتى في الجيش يبدأون من الشمال في مارشهم العسكري، يعرّجون على اليمين ويعودون إلى الشمال. شمال يمين شمال... وبعد، إن كان اليسار في السلطة فأنا على يساره.

الأثنين 12/3/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع