عن الحب والمحبة والصدق والصداقة

سهيل قبلان


من مادة لغوية واحدة جاء كلام متجانس ومتآلف ووطيد الوشائج بمعانيه الايجابية البناءة ويزرع في من يتبناه ويسير بهديه بكل الصدق والوفاء للانسان، القيم الجميله والاقتداء بحامليه والاحترام لهم والاندفاع نحوهم بكل اخلاص وتأييدهم، فالحب له دلالاته الخلاقة البناءة الفاتنة والخلابة فمن الحب كلام المحبة والمحب والمحبوبة والحبيبة والحبيب والعشق والعاشق والعشيقة  والعاشقة والأديب والأديبة والمؤدب والمؤدبة والادب والآداب وكل ما تقدم وغيره من كلام متجانس يشير ويتضمن الايجابيات والجماليات ولضمان العطاء الاجمل والافيد والبناء والمثمر في كل المجالات، يجب ان يرتبط في اعتقادي بالصدق الذي يعني الصداقة والصادق يعني انه صديق والصداقة تمتزج امتزاجا كاملا بالصدق.
 فلكي يتوطد الحب بين شاب وفتاة ويدوم بينهما طالما هما على قيد الحياة وينور ويزين بيتهما الواحد والدافئ والعامر والمزهر بضحكات الاطفال وبراءتهم وكثر غلبتهم ولهوهم وبعث اجمل الالحان واعذب الموسيقى في قلبي ونفسي ومشاعر الوالدين من خلال حبوهم في البيت وفرحتهم بمداعبة دمية ولحس وقضم كعكه ونفخ في زامور ودحرجة دراجة، يجب ان تسبق ذلك الحب الصداقة وتوطيدها يوميا بالثقة ونبذ الظن وحب الذات وغسلها دائما بعبير الصدق والاخلاص والاستعداد للعطاء المتبادل المثمر والجميل والنبيل المبني على الوفاء والمشاركة وتملك الحبيبين المحبة الصادقة والغامرة في كل دقيقة وتقديس الكلمة الطيبة والحلوة والجذابة والقاتلة للغرور والتهور والموطدة للثقة وعدم اهمال الرعاية الوفية والعاشقة لها.
 ومن هنا يطرح السؤال وعلى صعيد عام لماذا ينبذ الناس الصداقة الجميلة فيما بينهم، لماذا يوجد من يقدسها وتكون نبراسه في الحياة وبالمقابل من يحتقرها ويلوثها ويدوسها وان اظهرها فلغاية في نفس يعقوب وللمصلحة الذاتية ولفترة زمنية معينة غير آبه بالنتائج وبسمعته وموقعه في المجتمع ويرتاح للفساد والرذائل والرقص على آلام الناس وسلبهم ونهبهم وحرمانهم من مباهج الحياة، وهناك ظاهرة الفقر  في المجتمع ولكن في اعتقادي ان أشد صنوف الفقر هو فقر الانسان للصداقة وجماليتها الصداقة مع النفس والصداقة مع نهج ان يبحث دائما عن ان يكون له اكبر عدد من الاصدقاء والصداقة مع القيم الجميلة والصدق ومكارم الاخلاق، وعندما يضع الانسان امام عينيه دائما ان يكون صديقا لاكبر عدد من الناس وسمعته طيبة في اكثر عدد من البيوت والاماكن فهذا يتعلق به وبنهجه وسلوكياته ونواياه ونبذه لحب الذات ولنزعة التسلط والغرور فمن يزود نفسه بفضائلها وخاصة بعناصر الحب والخير والاحترام فمن لا يحترم نفسه كيف سيطلب من الناس احترامه، لا بد ان يلقى اكبر عدد من الاصدقاء خصوصا اذا سار وفق قول الصدق في اقوالنا اقوى لنا والكذب في افعالنا افعى لنا ومن يكون صديق نفسه والصادق مع نفسه يكون صديقا لكل الناس وصادقا مع كل الناس، فمن يحب لغيره كما يحب لنفسه ومن يفرح لفرح اي انسان حتى لو لم يعرفه وانجز انجازا مفيدا وجميلا او نال شهادة ما او قام بعمل جُوزي عليه بكل الاحترام والتقدير فلا شك انه بذلك وغيره من سلوكيات واعمال خيرية سينال الاحترام ويكسب صداقة الكثيرين والصداقة من معانيها الاستعداد للاندفاع في طريق الخير وعمل الصالحات وهي اشبه ما تكون بصدقها وعندما تكون مبنيه على الثقة وانها حاجه انسانية ضرورية للحياة وتطورها واستمراريتها كالماء والهواء والغذاء، فهي كالشمس التي ترسل نورها ليغمر الارض وكل من عليها لا فرق بين غني وفقير واسود وابيض وفي اي مكان يسكن على سطح الكرة الارضية ومن يضع في باله دائما انه يسبق الآخرين في الايثار والتواضع والاكثار من عمل الصالحات من المساعدة في اي عمل مهما كان صغيرا وليس ذا قيمة لجار او لاي انسان ومن التفكير الدائم بالبر والاحسان ويرفض ان تلوث نفسه الاطماع والانانية وسوء النوايا والتشفي بالآخرين.
 فكل ذلك يثمر الطيبات والصالحات ويوطد الوشائج بين الصداقة والناس والقيم والمشاعر والسلوكيات وضمان استمرارية الحياة بهيجة ببهجة الاعمال، فالصداقة هي البهجة التي تزودنا بالقوة والقدرة على مغالبة الصعاب فمن يجعل بوصلة سيره على دروب الحياة ويسير بهدي القيم الانسانية الرفيعة والجميلة والانسانيات الكريمة الجميلة، فلا بد ان يصل الى الخير وشاطئ الهدوء النفسي وعدم الخوف من اي شيء وبالتالي نيل وكسب تقدير الناس والصداقة كالكائن الحي تحتاج دائما الى غذاء وري ورعاية وجهد فصدق اللسان وبالتالي الصدق في الكلام والعلاقة مع النفس ومع الناس ومع الكتاب ومكان العمل وقول الكلمة الحلوة الصادقة والتي لا تنطوي على احابيل وغايات البلص والسوء وبوس الكلب من ثمه تاتاخذ حاجتك منه.
والبسمة الحانية الخلابة التي هي اشبه بتفتح براعم الورد واللوز وليست الاشبه بالفخ المنصوب للاصطياد بالذات في المياه العكرة وكذلك المشاركة النبيلة للناس في افراحهم واتراحهم وطوال ايام السنة وليس في شهر المرحبا الذي يسبق عادة الانتخابات خاصة المجالس المحلية البلدية والاهتمام الحافل بالرغبة الصادقة والدائمة الخدمة واسداء العون، فبين الناس والحياة ميثاق لا مناص لهم من احترامه وعدم نقضه او تشويهه بالسيئات واساس احترامه يكمن في الصداقة اذا ارادوا ان يحبوها ويتمسكوا بها فالحياة الانسانية لا تستطيع الاستمرار بلا اخلاق جميلة وزاهرة ومنورة ونريدها جمالا وبهاء ونزاهة وعمقا وانتشارا وعطاء طيبا الصداقة مع الجمال والعدل والسلام وحب الناس واحترامهم وبغض النظر عن انتماءاتهم من مقومات الصداقة رفض التعصب الاعمى فالانسان المبدئي المقتنع بمبادئه والملتصق بها ولكنه يفتش دائما عن المشترك وتعميقه والتعاون على البر والاحسان وليس على الآثم والعدوان وان خلاف الرأي لا يفسد للود قضيه لا بد ان ينال الاحترام وبالتالي تعميق الصداقة فحتى لو كان رأي الواحد مخالفا لرأي الآخر بنسبة مئة بالمئة فعلى الاقل ليتحاورا باحترام وبتقديم البراهين وبدون تحريض واهانات ومسبات وعداوات فالواحد يقول للآخر اذا سلكنا هذا الدرب في الحياة وثابرنا على الصدق والثقة والاحترام واحترام الحقوق فالنتائج تكون جيدة ومفيدة بينما يقول الآخر اعتقد ان السير في هذا الطريق هو الذي يضمن الجيد والصداقات وليس ذاك، ولكن هناك الحكم الاكبر وهو الواقع الذي يؤكد او يدحض في اي طريق يجب السير، وكذلك لو كان الاختلاف في الرأي شاملا بين اثنين من نفس القرية، والقرية ينقصها مدرسة على سبيل المثال فالواقع يفرض عليهما التعاون وشبك الايادي والنضال والمطالبة لتكون في القرية مدرسة. وعندما تتوفر وتحوي كل المستلزمات والمتطلبات فهي تكون نافعة ومفيدة للجميع ولابناء الجميع وقس على ذلك، وفي الختام لا بد من التساؤل اين حكام بلادنا من كل ما قيل اعلاه.
 فالواقع يثبت انهم يفتقرون للاخلاقيات الجميلة ولحسن النوايا وللمحبة وفضلوا الدوس على الصداقة مع الايجابيات والحياة البهيجة  وبالتالي الصداقة مع الفساد والرذائل والخزي والعهر والكذب والحروب والقتل والاحتلال والسرقات وتشويه انسانية الانسان اليهودي قبل العربي بالعنصرية والاستعلاء والغرور والدوس على الحقوق والكرامة والحياة في كنف السلام والمحبة والاحترام وحسن الجوار لذلك يظلون في خوف دائم لانهم قتلوا وسرقوا واجرموا وفسدوا ومن يصر على اقتراف الموبقات يظل في خوف دائم مهما كثف الحراس حوله.

13/03/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع