أين ذهب احترام المعلم


د. محمد حبيب الله


كان ما حدث في البعنة هذا الأسبوع من اعتداء على مدير المدرسة الثانوية الأستاذ محمد خليل حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات التي تحدث يوميًا وأسبوعيًا في مدارسنا، وهي مؤشر خطير للانفلات الحاصل في الاعتداء على المعلمين. ان ناقوس الخطر يدق عاليًا وينذر بوضع أصبح لا يطاق، فيه المعلم يهان وكرامة المعلم تُداس، فما أكثر ما نسمع هذه الأيام قصصًا وحكايات حول الاعتداء على المعلمين من قبل أهل، أباء وأمهات، ومن قبل شباب طائش يسارعون إلى المدارس نصرةً لطلاب أقارب يشكون لهم ما عمل فيهم معلم أو معلمة، وبشكل مبالغ فيه وبعيد عن الحقيقة والواقع... لقد تحوّل المعلمون إلى عنوان للاعتداء عليهم، والرادع في هذه الحالات ضعيف والمجتمع غير مبالٍ بذلك، طالما ان الحدث لا يخصّهم، أين ذهبت الأقوال من شعر وحكمة ومثل والتي كانت تمجّد المعلمين. أين نحن مما قيل: "من عَلّمني حرفًا كنت له عبدًا"... ومن قول الشاعر أحمد شوقي:

قُمّ للمعلم وفّه التبجيلا
        كاد المعلم أن يكون رسولا


    ان ما يحدث وما نسمعه عن أحداث يكون المعلم فيها ضحيّة في قلنسوة وفي البعنة وفي البعينة وفي يافة الناصرة، وفي وفي وفي... والقائمة طويلة، شيء مُقلِق حَقًا... نحن نعرف ان الاعتداء على المعلمين فيه اعتداء على كرامتهم، وعلى تشويش صورتهم في نظر الطلاب الذين يعلمونهم. ومما يزيد الطين بلّة هو اعتداء الطلاب أنفسهم على المعلمين.. فأين القيم الأخلاقيّة التي كانت تسود الناس وتوجه سلوكهم نحو الأفضل، في احترام من يحرقون أنفسهم كالشمعة من أجل إضاءة نور العقل عند أولادنا. فهل صورة المعلم تشوّهت عند من حوله؟ وهل المعلّم مات؟ وهل المربي "مات"؟ وما هو دور الآباء؟ وأين الحملة التي يجب شنّها على المعتدين؟ أين وزارة المعارف ومتى يجب وضع النقاط على الحروف وبسرعة من أجل إقرار وسنّ القانون الذي أعلن عنه وزير المعارف بالنسبة لعقاب كل من يعتدي على معلم وذلك من أجل رفع شأن المعلم ووضعه في مصاف "عامل جمهور" (عوفيد تسيبور) وعقاب من يقوم بأي اعتداء عليه بالسجن الفعلي حتى خمس سنوات؟ أين الشرطة وضرورة اتخاذ إجراءات فِعلية ضابطة على كل معتد على المعلمين وزجّه بالتوقيف وجلبه إلى المحكمة؟ وأين القضاة في المحاكم الذين يحكمون على المعتدي الحكم الرادع، الحكم الذي يجعل من يعتدي يفكر مرتين قبل أن يرفع يده على معلم؟ أين الصحافة والإعلام وواجب تكثيف النشر حول هذه الأمور وحول نصرة المعلمين ضحايا الاعتداءات؟ أين الفعّاليات التي يجب أن تُتخذ من قبل المؤسسات بهدف توعية الأهل وتوعية الشباب ومن أجل العمل لرفعة مقام المعلم في أعين الشباب والطلّاب؟
    سقى الله أيام زمان يوم كانت كلمة المعلم "لا تنزل الأرض" ويوم كانت هيبة المعلم تفعل فعل السحر في نفوس التلاميذ وتجعلهم يهابونهم ويحترمونهم، ليس فقط ضمن جدران المدرسة وإنما خارجها في الشارع والساحة وأينما يلتقونهم؟ وأخيرًا أين دور مديري المدارس في القيام بفعاليات يشترك فيها المعلمون والآباء والأولاد داخل المدرسة وبشكل مكثّف؟
    نحن نعيش في أزمة أخلاقية حقيقية تستدعي حالة طوارئ للحدّ منها. فهل من مجيب؟ في رأيي إذا تكاتفت الجهود من قبل الجهات والعناوين التي ذكرتها وتساءلتُ عن وجودها في هذا المقال فقد تتغيّر الأحوال وتقل ظواهر الاعتداء على المعلمين لا بل سيعود للمعلم احترامُهُ وهيبتهُ وبدون ذلك فلن يكون تَعلم حقيقي وتأثير حقيقي للمعلم.

13/03/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع