عدوان مجرم لكنه فاشل!


الاتحاد


لقراءة الأثر المباشر للعدوان الثلاثي أمس على سوريا، بضلوع أمريكي وبريطاني وفرنسي، يجدر التمعّن فيما يقوله المسؤولون الإسرائيليون، عبر قنوات التسريب الاعلامي وما ينقله المعلقون والمحللون المرتبطون باتصال مع المركز السياسي والعسكري الاسرائيلي. وجميعهم أجمع على  خيبة أمل إسرائيلية رسمية  كبرى من "حجم الضربة".
فيما يلي خلاصات للتعليقات الاسرائيلية أمس: الصواريخ التي أُطلقت على  سوريا كانت ذكية وجميلة وحديثة، لكن أثرها الفعلي يساوي صفراً؛ من تم ردعه فعلا هم  امريكا  وفرنسا وبريطانيا حيث بالغوا في الحذر خشية من غضب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين؛ الضربة جاءت من دون أية أهمية عسكرية؛ الولايات المتحدة ليس لها إستراتيجية في سوريا سوى الرغبة القوية لدى ترامب بالخروج منها لذلك كان من الواضح أن الأهداف لن تكون استراتيجية بل تكتيكية؛ لم يغيّر الهجوم موازين القوى فيها ولا مكانة الأسد، ولا مكانة إيران وروسيا.
معنى هذه التحليلات واضح: المؤسسة الاسرائيلية راهنت على وأرادت هجومًا قاصمًا، لكن لم تجرِ الرياح وفقًا لأهوائها العدوانية. وهنا يجب النظر فورًا الى حلفاء اسرائيل العرب، أي أنظمة قطر والسعودية وما شابه، الذين ماثلوا حكومة الاحتلال الاسرائيلية في الترقب والتهليل بدايةً ثم في الخيبة المرّة لاحقًا.. فمبروك لهم! طبعا ليس لأن دول العدوان الثلاثة كانت رحيمة، لا بل لأنها كانت حذرة وتعتدي بين النقاط! ويقال هذا من دون التقليل من مغزى العدوان كعدوان جاء مبنيًا ومسوّقًا على فرضية كاذبة لا تختلف من حيث المبدأ عن فرضية حرب العراق الكاذبة: اسلحة غير تقليدية لم تكن في الواقع.
أمريكيًا، برزت معارضة جدية لسياسة الثور الأحمق دونالد ترامب. المرشح الرئاسي السابق السيناتور بيرني ساندرز قال: "من غير الواضح كيف أن ضربات ترامب غير الشرعية وغير المصرح بها على سوريا تحقق ذلك الهدف"؛ عضو مجلس الشيوخ لولاية فرجينيا من حزب ترامب الجمهوري ديك بلاك رأى أنه "محزن سماع أن ترامب قد اختار قصف سوريا.. أميركا على حافة الحرب العالمية الثالثة، وتعرض حياة الجنود الأميركيين للخطر"، ومثله النائب الجمهوري جاستين أماش القائل إن "الضربات ضد سوريا غير دستورية، وغير قانونية، ومتهورة".
لقد كان هذا عدوانًا امبرياليا سافرًا مجرمًا منافقًا مبنيًا على الكذب الوقح ومدفوعًا بمصالح لا تمتّ بصلة لمصلحة وسلامة الشعب السوري، هذا كله صحيح، ولكنه كان أيضًا عدوانًا فاشلا – وباعتراف اسرائيلي وأمريكي أولا!
الأحد 15/4/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع