ليبرمان وخطوة الالف ميل تبدأ بالانسحاب اولا


مليح الكوكاني


ليبرمان وزير الحرب والعدوان في حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية، يدعو حكومة بلاده إلى الانسحاب السريع من مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، اما نتنياهو نفسه فهو يتلوى دبلوماسيا ويتفوه تحريضيا في مهاجمة المجلس الاممي لانه ادان ويدين جرائم الاحتلال في غزة وينتهك حقوق الانسان والمواطن الفلسطيني يوميا في الاراضي المحتلة..
ان من يريد ان يحمي سمعة بلاده ويدافع عن مستقبل حكومته وينقذها من وحل العزلة ليس في مجلس حقوق الانسان فقط، وانما من مجمل سمعتها المنتنة وحقدها وتنكرها وتصرفها غير الطبيعي وغير الانساني مع شعب فلسطين وجيرانها من اللبنانيين والسوريين والعرب عامة وغيرهم، وبالتالي يسعى لبناء اوسع العلاقات الاخلاقية قبل السياسية والاقتصادية، وان يفتح ويوسع بابه على مصراعيه لتنفيذ خطوة الالف ميل والتي تبدأ بالخطوة الاولى وتنتهي بنفس الخطوة وهي تعزيز مبدأ الانسحاب الكامل والشامل والاقتناع الراسخ بان مكانة ومستقبل اسرائيل كدولة يكمن في العيش المشترك مع الشعب الفلسطيني وجيرانها العرب، والاعتراف المتبادل بحق الشعب الفلسطيني في ارضه ووطنه المسلوب، وليس كما يفكر ليبرمان وغيره عبر فوهة المدافع وسياسة الضم والتوسع والاحتلال وقلع وتشريد شعب بكامله.
المشكلة تكمن في تفكير وطريقة تصرف من هم على شاكلة ليبرما ونتنياهو وبينت وغيرهم في هرم السلطة وخارجها، الذين يفكرون بعكس المنطق وروح العصر وواجب تفعيل لغة الحوار والتعايش وزرع بذور المحبة بدل الكراهية والعنف، فالدعوة إلى الانسحاب من مجلس حقوق الانسان العالمي والذي اسرائيل ليست عضوة فيه لغاية الآن ولكنها تشارك بقوة وفعالية متناهية لأهداف سياسية بحتة، هو توجه وقرار صائب وحكيم وفي مكانه وزمانه الصحيحين وهو اجراء ذاتي وضرورة لا بد منها لتنظيف هذا المجلس الذي يقف على ناصية الحق والدعم في ترشيد ومساندة قراراته التي تصب في خدمة الانسان وكرامته وحقوق الشعوب في انتزاعها والتغلب على قضاياها ومشاكلها التي لم تخلق معها وانما بفعل الهيمنة والاستعباد والحروب والاستغلال التي فرضها المستعمرون والصهاينة على الشعوب في آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، فالتخلص من بعض القوى كسياسة اسرائيل المعادية لحقوق الآخرين في مجلس حقوق الانسان العالمي والتي تمثل سياسة حكام اسرائيل حجر عثرة في تنفيذ سياسات وادارات المجلس الاممي، لمن هم عار على سياسة مجلس حقوق الانسان الذي في ايام مضت كان له دور في تثبيت ومناصرة حقوق اسرائيل في العيش بأمان وهدوء.
ان عملية الانسحاب التي يهدد بها ليبرمان من مجلس حقوق الانسان العالمي، اذ اتمت ليست سوى تمثيلية سياسية وجعجعة دبلوماسية للفت الانظار بان حكام اسرائيل يواجهون سياسة ظالمة على مستوى منظمات الامم المتحدة تقوم بها السلطة الفلسطينية وبعض الاطراف الدولية المساندة للشعب الفلسطيني ويزعجها وجود اسرائيل كدولة دمقراطية وحيدة في الشرق الاوسط. ان عملية "الانسحاب" لن تؤثر بحد ذاتها لا من قريب ولا من بعيد على سياسات المجلس المستقلة، سوى ان حكام اسرائيل يجلسون في زاوية التحريض والتقريع وبث سموم الحقد والتفسخ والتشرذم في محاولة لتفريغ المجلس الداعم والمساند لحقوق الآخرين من محتوياته وكنوزه وجواهره المطلبية والانسانية والحقوقية، ومنعا للحيلولة دون ادانة ممارسات اسرائيل التي فاقت كل الحدود والمعايير الاخلاقية والانسانية والحقوقية في الاراضي المحتلة والتي تشكل الخرق السافر لكل القوانين والاعراف الدولية.
فمؤسسة الاحتلال السياسية والعسكرية انما ترتكب جرائمها ضد الشعب الفلسطيني باسم القانون الاسرائيلي المبني على استباحة حقوق الآخرين والذي تشرعنه الكنيست نفسها، باسم الدمقراطية الاسرائيلية التي يتغنون بها، هم براء منها دفاعا عن "حقهم" كما يروجون فيما يعملون السبعة وذمتها في التصويت والتحريض على اية مؤسسة دولية وأممية تتخذ قرارا بالاغلبية لادانة ممارساتهم الوحشية المنافية لابسط حقوق الانسان الاولية.
ان مسلك اسرائيل اليومي وعلى ارض الواقع فيما يتعلق بحقوق الانسان الفلسطيني يدل على انها لا تعرف الا قوانين الغاب والقوانين التي تصب في خدمة مصالحها كدولة احتلال وانكار، وهي بذلك تضع نفسها فوق القوانين الانسانية والمجتمع والتطور حتى في بحبوحة نفسها وكبريائها المنفلت وشوفة النفس الحمقاء تحت وبواسطة المظلة الامريكية التي هي مصدر هذا الانفلات والفخر والارتياح الطاغي على سياستها، لو قدر لها لكانت اعترضت على قوانين الطبيعة واتهمت قوى الطبيعة بأنها تعمل ضد اليهودية ودولة اسرائيل، فكل من لا يكون معها ولا يقبل سياساتها "انتهاكاتها" في الاراضي الفلسطينية يتهم باللاسامية ومعاداة "اليهود والدولة اليهودية"، اما هم فعاداتهم للانسانية والشعوب تأتي من جوهر الفكر الصهيوني الذي يقبل ويعمل على تكريس التنكر لحقوق الآخرين.
(كويكات – ابو سنان)

16/04/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع