ترامب يتحدى بوتين بسيف اعوج

سليم شومر


يحكى عن حمار قد عاد  من الحقل إلى البيت. وهو في طريقه إلى الاصطبل، وجد الحمار صاحبه ذلك الرجل السمين، يداعب كلبه ذا الشعر الجميل، ويسامره، ويقذف إليه بقطع اللحم والحلوى والكلب يتراقص أمام صاحبه… غضب الحمار غضبا شديدا وقال: – كيف يداعب صاحبي کلبه وينساني، وأنا أحمل له الأحمال الثقيلة….؟ فكر الحمار وفكر وهو ينظر إلى الكلب، فوجد الكلب يرقص أمام صاحبه، ويهز له ذيله، والأولاد يضحكون من أفعال الكلب، فقال الحمار: لماذا لا ارقص...... مثل الكلب؟!
منذ زمن  تخطط الادارة  الأميركية وتعمل مع حلفائها الغربيين إضافة إلى أتباعها الإقليميين ألا تنجح سورية وحلفاؤها في إسقاط أهداف ومفاعيل الحرب العدوانية عليها قبل أن تتم عملية إعادة صياغة التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وكان السعي والهدف منذ بدء هذه الحرب  تفكيك  وشرذمة سوريا ودحرها الى الصف العربي المهزوم ذلك كيفما حصل في ليبيا  وما يسمى بفترة الربيع العربي والاستثمار المبني على فكرة تقسيم سورية كي ينتهي دورها في الشرق الاوسط كليا..
سنوات من التخطيط والعمل والمساعي العدوانية لم تؤدِ إلى تحقيق ما أرادته هذه المنظومة الدولية بل على العكس من ذلك فإن هذه الحرب العدوانية أفضت إلى تكوين حلف مواجهة استراتيجي عميق لم يكن يرى النور لولا هذه الحرب، فالدب القطبي قد استيقظ من سباته العميق وعاد الى الساحة الدولية ليقف مع سوريا  بمواجهة الزحف الداعشي  ومد الجماعات التي تزعم دفاعها عن الحرية بينما هي مدعومة من قبل المنظومة التي تريد ابعاد سوريا عن الساحة الدولية . فالحرب الباردة  هي معادلة قائمة على  التح.. المباشر والمواجهة المحتملة في كل لحظة بين محورين لهما امتدادات قد تنذر بحرب حامية وليس باردة، إلا أنها فرضت في الوقت ذاته توازن ردع يُجبر كل راغب في بدئها على الأخذ بالحسبان النتائج والتداعيات التي ستترتب عليها، وأبرزها احتمال الخسارة ولو الموضعية لمعركة أو عدم النجاح في تغيير التوازنات الميدانية التي تكون قد صارت واقعاً ثابتاً.
وهكذا في صباح  14-4-18  ضربت  الولايات المتحدة الأميركية  مع بعض حلفائها  وجددت  اعتداءاتها على سورية، فالوقائع الميدانية التي أرساها الجيش العربي السوري وحلفاؤه على امتداد مواقع المواجهة ضد الإرهاب ورعاته الأميركيين وغيرهم باتت عصية على التغيير مهما كان حجم وأثر تلك الاعتداءات، إضافة إلى سقوط إمكانية الاستثمار السياسي عليها بعدما فشلت جميع المحاولات لإسقاط النظام السوري ..
لذلك فلا فائدة من هذا الاعتداء وهذا  التصعيد السياسي- العسكري الذي يؤدي الى  حافة الانفجار الكامل ووضع الندّ الروسي بحالة المواجهة مع ترامب وحلفائه. فالمستفيد من هذا هم اعداء سوريا وصفوف المعارضة السورية وان هذا الاعتداء ليس الا فشلا سياسيا ذريعا وافلاسا دبلوماسيا فالعنف  لا يولد الا عنفا وهكذا بدلا من قتال  الدواعش واعداء الانسانية الذين يصولون ويجولون بحرية  محتفلين بهذا الاعتداء على سوريا كل هذا مخجل جدا عالمنا المتحضر لم يبق لديه حلول الا استعمال القوة وصواريخ التوماهوك  وهذا مخجل حقا...

16/04/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع