العروبة... مسألة وجودية؟


د. فؤاد خطيب


نعرف أن صراعنا مع قوى الغرب السياسية المهيمنة – وليس الشعوب - هو صراع وجودي. نعرف أيضا أن هناك عربا عاربة وعربا مُستعربة وعربا مُستكلبة، أي تحولت الى كلاب حارسة للغرب وسياسته الهدامة ومصالحه في شرقنا العربي الذي تجلى عداؤه الوقح بأوضح صوره في هجومه المُتكرر على سوريا، الشعب والدولة والجيش قلب العروبة النابض الوحيد ربما الآن بحق الوجود المقاوم والتاريخ الناصع عبر العصور وقبلها كان على العراق وربما بعدها على مصر.
هذا الهجوم القذر الهدف منه هو القضاء على وجودنا المُجرد في أرضنا العربية أو اخضاعنا وسرقة ثرواتنا والقضاء على قضيتنا الكبرى في فلسطين. بعد تشتث روايتنا الحضارية والوجودية هنا في شرق المتوسط مركز العالم ومنبت الوجود البشري والحضارات الانسانية كلها. نعرف أن التكالب على سوريا تخطى الاقليمية وهو صراع على النفوذ في العالم بين قوى استعمارية مُتمرسة في القتل والاستعمار وقوى عالمية صاعدة مُنافسة صديقة للشعوب في روسيا والصين وغيرهما. توقعنا هذا الاعتداء السافر المُباشر من القوى الرأسمالية والامبريالية على سوريا الشعب العربي والدولة العربية والجيش العربي الصامد ضد هذا الغزو الاستعماري المُتجدد في شرقنا العربي.
نعرف أن الشعوب المَغلوبة على أمرها ومنها شعوبنا العربية تًدفع ضريبة الدم والكرامة يوميًا بعد غياب الاتحاد السوفييتي الجبار الذي كان درعًا واقيا وحقيقيًا وقويًا لهذه الشعوب، قصة صموده وسقوطه نعرفها كلنا وقد كانت ثمنا لوقوفه مع مصالح الشعوب ضد الامبريالية والصهيونية العالمية والعنصرية بكل صورها الأخرى. لم نتوقع هذا الرد الجبار على العدوان الأخير وإفشاله بوحدة الدولة والجيش السوريين أمام أكبر قوى عسكرية جبارة ومُجرمة عَرفتها البشرية في تاريخها كله. سوريا أثبت أنها النواة العربية الوحيدة الباقية التي تسعى بكفاءة وأصالة لتبلور عربي قومي جديد يبعث الروح في هذا الأمة المهترئة من المحيط الى الخليج.. نعرف أن في أرض الحجاز هناك لوثين أسود وعروبة مُستكلبة تَحتل ُالحرمين وتدنسُ الوجود العربي القومي، ونعرف أن على العرب تحرير الحرمين الشريفين وإعادة جزيرة العرب الى كل العرب من سارق الحرمين الذي يستبيح دم العرب وارض العرب، في اليمن وسوريا وليبيا والعراق وفلسطين وفي كل أرض عربية وصلتها القدم الغربية الدنسة.
نعرف أيضا أن من يحكم مصر أم الدنيا وبلد العروبة القادر والمقاوم والشعب الجبار الذي بنى الاهرامات والسد العالي وبلد احمد عرابي وسعد زغلول وجمال عبد الناصر الآن، وفي العقود الأخيرة بعد رحيل عبد الناصر هم سلالة أخرى من الحكام الجُدد . هل مصر العظيمة التي صدت العدوان الثلاثي الأول عام 56 على الأرض العربية هي مصر اليوم؟. نراها بعيدا في واد آخر وعالم آخر بعيدا عن دنيا العرب ومصالح العرب في عدم ردها المقاوم للغزو الاستعماري لأرض العرب، وفي صَمتها الواهن الضعيف عما يدور في أرض الشام وغيرها من خراب وتدمير للعرب ولأرض العرب، وهي الآن أيضا باتت مستهدفة من نفس قوى الغرب المعادي والإرهاب التكفيري الذي يدعمه نظام "عرب" الخليج والذي يهدد أرضها وشعبها . نعرف أن شرقي الأردن كان وما زال مملكة ولاء للغرب توارثت هذا الولاء أبا عن جد ومنذ أن أسست هذه المملكة وأوجدها الغرب أساسا لصد الجيش العراقي العربي ومَنعه من الوصول الى فلسطين. نعرف أن روسيا الاتحادية تساند الحق العربي في سوريا والمنطقة العربية ونعرف أنها ليست الاتحاد السوفييتي في صراعه الوجودي والأيديولوجي مع الامبريالية. نعرف أن لروسيا الصديقة أيضا مصالح ومشاكل في هذ العالم وهذا من حقها كقوة مُنافسة صاعدة ضد الغرب الذي أثبت فشله الاخلاقي والانساني في كل بلد في العالم وصلته أقدامه القذرة. ما لم نعرفه لماذا صمتت عاصفة السوخوي وهي على الأرض السورية في ليل العاصفة فقد كان لها سبب وفرصة لتعلم الغرب ما لم يتعلم الا بالقوة التي يَفرضها هو على العالم وخاصة بعد الحرب الكونية الثانية، عندما اصبحت الولايات المتحدة هي التي تقود القوى الاستعمارية بالعالم.
لا بد من آلام ولادة حقيقية للخلق الجديد أي خلق عالم مُتجانس مُتعاون ودي يحترم حقوق الغير وشرعية وجوده وتطوره.هل ما نراه في أرض العرب الواسعة مرحلة آخرى من مراحل تحلل لأمة بائدة لن يكون لها وجود في المستقبل القريب؟

الثلاثاء 17/4/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع