مبادرات تربوية هامة وفاعلة


الاتحاد


تستحق الخطوات التربوية التي تتميّز بعنصر المبادرة والعمل اهتمامًا واحترامًا ودعمًا من الجميع، ونخص بالذكر انجاز إقامة منتدى معلمي/ات المدنيات في المدارس العربية، وما يُبذل الجهد والعمل لإنشائه اليوم بدعوة ومبادرة من لجنة متابعة قضايا التعليم العربي: منتدى معلمي/ات التاريخ في المدارس العربية.
هذان مشروعان يتجاوزان النقد النظري لرقعة المضامين الرسمية التي تُفرض على المعلمين ومنهم على الطلاب في المدارس العربية، ويقومان بخطوة "ميدانية" لتصحيح ما وجب تصحيحه بالقول والفعل. وتزداد أهمية المبادرتين بكون موضوعيهما، التاريخ والمدنيات، شديدا التأثير والعلائقية في سياق الهوية الوطنية والحضارية للطلاب/الطالبات العرب بالإضافة الى الشخصية الفردية الواثقة. ويصح القول إنهما مشروعان يغطيان مساحة تشكّل الهوية بمعرفة ماضيها ووعيه وتذويته، ومساحة ممارسة هذا الوعي في المضمار السياسي والاجتماعي والثقافي الراهن بمعرفة أدوات الحراك والنقدي منه خصوصا، وهذا من خلال الخروج من (وعلى!) أيّ إسار أو تحديد يُفرض "من فوق".
الحقيقة أن التوجه الواقف خلف المبادرتين هو واحد من عناصر قوة جماهيرنا العربية المثبتة، والتي اشتقتها وخبرَتها من تجربتها الفعلية؛ ومثلما كانت المبادرات لإقامة الأطر الجامعة المختلفة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، لتكون أداة فعل ونضال، هكذا ننظر بالتقدير والدعم الى ما يُنشأ وُبدَع الآن.
ونؤكد على ما كتبه رئيس لجنة متابعة قضايا التعليم المربي شرف حسان في هذا السياق: "يشكل هذا المنتدى نموذجا لاستراتيجية بناء القوة لدى المضطهد والنضال من أجل التغيير الذي يعتمد على القاعدة الجماهيرية. هو تجسيد لحالة نهضوية رافضة للظلم وتذويت القهر وتتحمل المسؤولية مؤمنة بانه اذا لم نصنع التغيير نحن لن يصنعه أحد بدلا منا. هذا النموذج لا يكتفي بمطالبة المؤسسة بإحداث تغييرات ولا يرضى بالجلوس في انتظار التغيير القادم من فوق او مجيء مخلِّص ليصنع التغيير المنشود ويقوم بالشغل الذي من المفروض ان نقوم به نحن او بكيل التهم والانتقادات للآخرين المقصرين..." ("ملحق الاتحاد"، 13 نيسان الفائت).
وطبعًا لا بدّ من لفت النظر الى تزامن هذه المبادرات وهذا الكلام عنها وفيها، بالتزامن مع ذكرى النكبة المقتربة، وذكرى "الاستقلال" الوشيكة!
الثلاثاء 17/4/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع