الدين والحداثة وبناء المجتمع الإنساني في فكر سلامة موسى!


الياس خليل نصرالله


استغلال للدين
يكتب سلامة موسى: "إنّ الدين في ذاته لا يمكن أن يضطهد، إنّما ينشأ الاضطهاد من السلطة المستغلة للدين، وربما من الجمهور الذي يفضّل المألوف والموروث على التجريب والمواجهة والتغيير. وإنّ أسوأ ما تُصاب به أمّة أن يتّحد الدين مع الاستبداد" (من كتابه هؤلاء علموني). ويؤكد التحليل الموضوعي والمتعمّق لكتاباته في الدين، أنّها تمحورت بالأساس بضرورة تحرير الدين من براثن استغلاله من قبل العناصر الرجعية والمتزمّتة،  لإعادته الى أصوله الإنسانية الجوهرية والتي تقوم على خدمة الانسان ورقيّه، وسعادته ورفاهيته.



يعتبر سلامة موسى من طلائع النهضة المصرية، دعا في فكره وكتاباته لبثّ الوعي التنويريّ التقدميّ النقديّ، ناهض عزل المرأة وطالب بتحقيق التعليم المختلط والمساواة بين الجنسين، التي يستحيل تحقيقها بدون السماح للمرأة بالتعلّم والمشاركة في الإنتاج. كان من روّاد الفكر الاشتراكي ومن أوائل المروّجين لفكره. تأثر بالفكر الماركسي، حتى قال فيه: "أحبّ أن أعترف أنّه ليس في العالم من تأثّرت به وتربيت عليه مثل كارل ماركس، وكنت أتفادى ذكر اسمه خشية الاتهام بالشيوعية". ويضيف: "إنّ فكره ضروريّ لفهم وتحليل التاريخ". كما تأثر بفكر داروين وشبلي شميل وكل فلاسفة حركة التنوير في أوروبا.


تعريف به


ولد سنة ١٨٨٧ لأسرة قبطية، وتوفي سنة ١٩٥٨. سافر إلى فرنسا سنة ١٩٠٨ ليتابع دراسته وانتقل منها الى لندن. أدّت دراسته وإقامته في أوروبا إلى اطلاعه على الفكر والأدب الأوروبيين. ونجده يلخّص في كتابه "هؤلاء علموني"، تأثير ذلك في تكوين وبلورة فكره الإنساني التقدّميّ.
حظيت كتاباته باهتمام واسع من الأدباء والنقّاد والباحثين. فقد اعتبره الناقد المصري، غالي شكري، نصير الطبقات الكادحة ومحرر العقول من الاوهام، وداعيا لنبذ العنصرية الطائفية والفئوية. وقد كتب عنه دراسة شاملة بعنوان، "سلامة موسى وأزمة الضمير العربي". أمّا أبو القاسم محمد كرو فقد رآه "بمثابة انطلاقات فكرية رائدة صريحة وجريئة في كل ما كتبه". وأمّا محمد نجم فيشهد بأنّ "اتجاهه الاشتراكي كان رسالة حياة اعتنقها وأخلص لها ولاقى في سبيلها ضروبا من التعنّت والاضطهاد". ويعتزّ الأديب نجيب محفوظ بأنّ سلامة موسى كان بالنسبة له، "الراعي والمربي الأدبي ... وكان الوحيد الذي قبل أن يقرأ رواياته الأولى وكان أحد العوامل الكبرى التي ساعدته في حسم اختياره الأدبي ... وكان أكبر مبشر في جيلنا بالعدالة والعلم والحداثة. ولقد كان له الأثر القوي في تفكيري، فقد وجّهني إلى شيئين مهمّين هما العلم والاشتراكية، ومنذ دخلا مخّي لم يخرجا منه".
ويؤكد أستاذ الفلسفة نصار عبد الله أنّ ظهور سلامة موسى كان في مرحلة موجة تنويرية عارمة وكان من أبرز معالمها مع شبلي شميل، ويعتبره كاتبا متميّزا لأنّك بعد قراءة ما يكتبه تدرك أنّ تغييرا جوهريا قد طرأ على تفكيرك، وأنّك اصبحت إنسانا جديدا عما كنته قبل قراءته. ولقد صوّر كامل الشناوي فكر سلامة موسى بأنّه أشبه بمطرقة تقرع الرؤوس لتنبيهها وتُثير اهتمامها، وتنقلها من الخيال الى الواقع ومن الوهم إلى العلم ومن الخرافة إلى الحقيقة. إنّ القضايا التي أثارها وناضل من أجلها منذ أوائل القرن العشرين، شملت الدعوة الى الحداثة والتقدّم الحضاري، وإلى إقامة مجتمع الحرية والديمقراطية الاجتماعية (الاشتراكية الفابيانية) والتأسيس لسيادة التفكير العلمي والخروج من عالم الخرافة والفكر السلفي، إلى عالم العقلانية والتحرّر الفكري وتحقيق الجنّة والعدالة الاجتماعية على الارض. إنّ كافة المواضيع التي ناضل من أجلها سلامة موسى، لا يزال معظمها مطروحا حتى الآن، وربما تواجهه تحدّيات وتهميش أكثر مما كان عليه الحال في حقبته.
إنّ الهدف الأساسي من نشر هذه المقالة، هو تعريف القارئ بسلامة موسى وبغَيْض من فيض فكره، ورفع ستار التعتيم والتغييب القصدي والمتعمّد لفكره، في حياته وبعد مماته، ليصبح شعلة تنير عقولنا. إنّنا اليوم أمام سياسة ممنهجة لوأد الفكر والثقافة الإنسانية التقدمية. إنّنا مطالبون بانفتاح وتلاقح فعال ومتبصر مع ايجابيات الحضارة العصرية، مع مراعاة خصائصنا الذاتية والقومية، ونبذ كل تقوقع في دياجير التعصب الأعمى للقديم المهترئ و"تديين الدولة" و"تسليع الدين"، لنتمكن من بناء مجتمع يوظف كل المنجزات التقنية، وتذويت القيم والمبادئ الإنسانية الأونفيرسالية، لتحقيق نقلة حضارية - ثقافية نوعية في كافة الميادين والصعد، لنتمكن من بناء الدولة الراقية والعصرية.
برأي المفكر محمود أمين العالم، إنّ هذا التيار النهضوي العلماني انبثق مع بداية القرن العشرين، متمثلا في الجهود التنويرية الكبيرة التي قام بها شبلي شميل، فرح انطون، اسماعيل مظهر، يعقوب صروف وغيرهم. ولقد جسّد سلامة موسى بفكره وكتاباته وممارساته، أحد نماذج هذا التيار الحداثي. ومن الجدير تأكيده في هذا المضمار، مثابرته الدؤوبة والعارمة، لتقريب الثقافة العلمية والتنويرية من مواطنيه بأسلوب ولغة سلسلة. ولقد كانت الصحافة واحترافها أداته المُثلى، التي وظّفها لتحقيق ذلك. إنّ أبسط الطرق لمعرفة الاتجاه العام لفكره هو استعراض عناوين أهمّ كتبه: "حرية الفكر وأبطالها في التاريخ"، "التربية الذاتية"، "هؤلاء علموني"، "نظرية التطور واصل الانسان"، "ما هي النهضة"، "الشخصية الناجعة"، "المرأة ليست لعبة الرجل"، "حياتنا بعد الخمسين"، "العقل الباطن ومكونات النفس" وغيرها الكثير.


موقفه من الدين


يكتب سلامة موسى: "إنّ الدين في ذاته لا يمكن أن يضطهد، إنّما ينشأ الاضطهاد من السلطة المستغلة للدين، وربما من الجمهور الذي يفضّل المألوف والموروث على التجريب والمواجهة والتغيير. وإنّ أسوأ ما تُصاب به أمّة أن يتّحد الدين مع الاستبداد" (من كتابه هؤلاء علموني). ويؤكد التحليل الموضوعي والمتعمّق لكتاباته في الدين، أنّها تمحورت بالأساس بضرورة تحرير الدين من براثن استغلاله من قبل العناصر الرجعية والمتزمّتة،  لإعادته الى أصوله الإنسانية الجوهرية والتي تقوم على خدمة الانسان ورقيّه، وسعادته ورفاهيته. كما يقوده تعمّقه وفهمه الواعي للدين إلى أنّه لا وجود لأيّ تناقض وصراع بين الديانات لأنّها بعمقها وأبعادها الانسانية هي الحبّ، الحياة، التسامح، الإخاء والتعاون. ويؤكد رؤيته هذه بقوله: "كثير من الفضوليين يسألونني ما هو إيمانك؟ وجوابي: "أنّي أومن بالمسيحية، الاسلام، اليهودية والبوذية. وأحبّ المسيح وأعجب بمحمد واستشهد بموسى وأهفو الى بوذا، وأحسّ أنّ هؤلاء أقربائي بالروح … إنّ بؤرة إيماني وديني هي الإنسانية بما تحويه من أنبياء وفلاسفة وأدباء، وبما تشمله من أخلاق ومرؤة وجمال وشرف". إنّ هذا الطرح والبلورة للدعوة للقيم الدينية السامية، جسمت وبلورت تحدّيا جريئا وصريحا في عصره لهيمنة المفاهيم والتقاليد الإقطاعية والنخب الرجعية والسلفية المتحالفة معها، والتي كانت تروّج وترسّخ التفكير الغيبي، الخُرافي والسحري، والإحباطي – الجبري، (كل ما يحصل هو قضاء وقدر محتوم)، وتدأب على اختلاق وتصعيد وتفجير الصراعات الطائفية والمذهبية لضمان استمرارية نهبها وتسلّطها على المجتمع. وعليه كانت مواقفه صرخة مدوية تتصدّى لواقع الانسان الأليم والمجحف في مجتمعه بفعل تكبيله بأغلال الجهل، الفقر والمرض. إنّ رسالته الإنسانية التنويرية لم تقتصر على تأكيد رسالة الدين السامية، إنّما ثابر باستمرار في كتاباته ومواقفه لتعرية وفضح تآمر فئات من رجال الدين الرجعيين والنفعيين، وبكشفه تأثيراتهم السلبية على المجتمع. وأكد هذا الموقف بقوله: "إنّ هؤلاء هم الذين يدعمون استمرارية واقعنا المريض، ويبذرون بذور التفرقة والكراهية والأنانية. إنّهم بمواقفهم هذه يتنكّرون لرسالة الدين الجوهرية ألا وهي تحقيق الحب والسعادة والانسانية". كما اتهمهم بدعم ومساندة الثالوث الدنس: الاستعمار، الملك والإقطاع من خلال ممارستهم الديماچوچية، بتثبيت الجهل والاستغلال والجمود. وكشف لنا أيضا، محركات ترويجهم للخرافة والشعوذات كوسيلة لتسخيف ومسخ تفكير الفرد وتلقينه تفسيرات خاطئة ومأساوية للقبول والاقتناع بواقعه الأليم.
كان من الطبيعي أن تقوده رؤيته وتحليلاته هذه للدين، لدعوته الى نبذ التعصب والطائفية والمذهبية والفئوية. وأكّد ذلك بمقولته: "أجل نحن بشر قبل أن نكون مصريين أو فرنسيين أو هنودا، وهذه الدنيا تتسع لنا جميعا". مواقفه النقدية الجريئة والهادفة لكشف وفضح إساءة استغلال أصحاب السلطان للدين، حفزته للمطالبة باستمرار وحزم، بضرورة فصل الدين عن الدولة، من منطلق أنّ الدولة لا دين لها. وبرأيه إنّ استمرارية عدم الفصل (والمأساوي هيمنته حتى يومنا هذا)، يصبّ في خدمة مصلحة قوى انتهازية ونفعية تتاجر بالدِّين لتخليد سيطرتها على ثروات ومقدرات الوطن.
يتطرق أيضا في هذا المجال إلى المقارنة بين الدين والاشتراكية. فيفرض أنّ المشترك بينهما هو الاهتمام بالمجتمع والمسحوقين فيه، والدعوة لتحقيق التعاون، الإخاء، المحبة، السلام وقدسية حياة الانسان ورفاهيته. ويعالج أيضا في هذا المجال، قضايا الموقف من التقاليد والعادات. فنجده يفرض أنّ العادات والتقاليد كانت حلولا مناسبة للتكيّف والتأقلم الاجتماعي في مرحلة تاريخية عينية. وبما أنّ جدلية الحياة تطرح استمرارية التغيير، فإنّه من الحتمي، أن تفقد بعض العادات والتقاليد دورها الفعّال والإيجابي في خدمة قضايا التطور. لذا طالب بضرورة تمسّكنا بكل موروث يخدم تقدّمنا من ناحية ونبذ كل ما يُعيقه من ناحية أخرى. وكمثال لذلك نجده يطالب بنبذ عادة الفصل بين الجنسين وخاصة في مراحل الدراسة، لأنّ ذلك يحمل معه عرقلة وإعاقة النمو السوي للمجتمع.


موقفه من المجتمع وقضايا التطور


عكست كتاباته رؤية وهُوية واضحة ومحدّدة لبُنية مجتمعه ومحصلة القوى المؤثرة فيه. اكتشف أنّ مجتمعه مكبّل بالجمود والجهل وسيطرة الرجعية الإقطاعية وقوى دينية رجعية
متحالفة معها ومع الاستعمار. ويكشف لنا أنّ هذه القوى ترسّخ الجهل وتقدّس الماضي والخرافة والتقاليد البالية، كأداة لشرعنة وتبرير البؤس، العذاب، التشرّد والتهميش في صفوف المعذبين في الأرض. فنجدها بلا ضمير ولا رادع   ولا وازع أخلاقي لديها، بتصويرها الواقع المحطّم في أوطاننا بتبريرات وتسويغات العيش في شرق الروحانيات المترفع عن الماديات، العاشق للتزهّد والقهر والخنوع. ويعكس رفضه هذا التوجه بقوله: "في الشرق يكدّ الزارع في الأرض ويشكرها على القليل ... جعل الشرق من الفاقة فضيلة فاخترع التنسك، وجعل الغرب من الفاقة رذيلة فعم الرفاه".
ويتهم سلامة موسى الاستعمار وخاصة الإنجليزي، كعامل مركزي وأساسي في تخلّف الشرق وجموده. فيكشف كيف حرم مصر من مواردها الطبيعية وأفشل وإعاق كل محاولة لتصنيعها، ولا رادع يصدّه عن تطبيق سياسة "فرق تسد" لضمان استمرارية هيمنته ونهبه لمواردها وثرواتنا. إنّ السياسة الاستعمارية المرتبطة عضويا مع الرجعية المحلية قصرت العلم على
التلقين والاجترار لا على التجارب والاختراعات. فكان هدفها في هذا المضمار تربية طبقة بيروقراطية، تتمثل لخدمة مصلحة المستعمر. فكيف برأيه لمجتمع أن يتطوّر وهو لا يرتكز على إشراك اليد مع الدماغ لإخصاب العلم. ويضيف أنّ المتعلّم النموذجي في هذه المنظومة المهترئة يتبحر فقط في الدراسات النظرية الجافّة.
إلّا أنّ هذا الواقع بكل سلبياته والعقبات التي تواجهه لا يُفْقِد سلامة موسى الإيمان والثقة بأن المستقبل للشعب الكادح في مصر. والحلّ لهذا الواقع المتخلّف سيتحقق بثورة واعية يتضامن فيه المسحوقون للتغيير نحو مستقبل زاهر. والحلّ الذي يُؤْمِن به هو تسلح الأفراد والمجتمع وتطبيقهم لنظرية التطوّر، لأنّ التطوّر في منظوره يخلق مجتمعا يكون أفراده على استعداد لمواكبة الحداثة التي ستحقّق انقاذه وخلاصه وتحريره من كل أنماط المعاناة والقهر، الجهل، التشرذم، التمزّق الفهلوية، السطحية والاتكالية. إنّ الخطوة الأولى في كسر أغلاله هي التحرّر من الفاقة. لذا كان يؤكّد باستمرار أن "الجوع كافر، والبرد أكثر كفرا، والعراء أنكى، وهو الذي يغرس في الفقراء الجهل والحقد والتورط في عالم الجريمة. لذا آمن بكل جوارحه، أنّه لا خلاص إلّا بالتطوّر، لأنّه المصدر لتثوير العقل، ولإقناع أفراد المجتمع بأنّ عزيمة الانسان وإرادته الحرّة والخلّاقة هي الطريق لبناء واقع جديد ومشرق. ويؤكّد ذلك بقوله: "إنّ رسالته في الحياة هي الإيمان بحرية الفكر التي تدعو الى استعمال العقل بدل العقيدة الجامدة، وبناء وتطبيق مفاهيم التطوّر والاشتراكية لتحقّق مستقبلا زاخرا بالسعادة بدل التمسّك الأعمى بأوهام عودة الماضي، فهذا هو السبيل لتحقيق قفزة تطوّر نوعي في مجتمعنا".
انطلاقا من تمسكه بنظرية التطوّر يقوم بتحديد السياسة المرغوب تطبيقها والتي لا يكفي أن تكون دعامتها التعدّدية الحزبية والدساتير، إنّما الأهم هو تأسيس المدارس والمستشفيات، وتوفير المساكن التأمينات والضمانات الاجتماعية لإلغاء الفقر. ولقد وّجه أصابع الاتهام في عصره للحركات السياسية المنتفعة المرتزقة لأنّها تتاجر فقط بشعارات المساواة ومحاربة الفقر. ويعكس موقفه المتخوّف منها بقوله: "إن أسوأ ما أخشاه أن نقضي على المستعمرين ونطردهم ثم نعجز أن نهزم القرون الوسطى في حياتنا ونعود الى دعوة عودوا الى القدماء".
لقد وقف سلامة موسى منذ بداية كفاحه ضد القوى المناصرة والداعمة والمروّجة للاستغلال بكل أطيافه، وقفة مواجهة وتحدّ تدعو الى النهضة والتقدم. لقد استمر حتى مماته بنشر فكره التنويري والإنساني في مجتمع كان يرضخ تحت نير الاستعمار المتحالف مع جلاوزة وزبانية الاستبداد في وطنه.
ولقد كان من الطبيعي في واقع كهذا، عدم توفر المناخ والتربة لنقل القيم النهضوية التي كرّس حياته وكتاباته لنشرها. ففي مجتمع كان مشبعا بنزعة قهر وقمع كل دعوة للتغيير، فإنّه من السهل لزمرة الأقلام المجنّدة لخدمة السلطة، تحريض الجماهير ضد سلامة موسى، ليصبح ضحية لدعوته وفكره التقدمي. إلّا أنّ كل حملات التحريض والمقاومة ضده لم تفلّ عزيمته الكفاحية وتشبثه بفكره التنويري والنهضوي. ويؤكد موقفه هذا بقوله: "أنا لا أحس بعمق السعادة الحقيقية إلّا حين أكافح، لأنّ الكفاح هو السبيل الوحيد الذي يجعلني حيّا وفعالا" ... ويضيف أنّه مهما ستكلفه آراؤه ومواقفه الكفاحية من تضحيات جسيمة وهائلة كالسجن والفقر والإقصاء، فكل ذلك لن يؤدّي لتحطيمه، إنما سيزيده قوة وصمودا وشعورا بالكرامة والاعتزاز". وبرأيه، يستحيل أن تثنيه أيّة قوة إرهاب وكبت عن متابعة توعية الطبقات المظلومة والمهمشة بنشره الفكر والثقافة العلمية والاجتماعية في صفوفها. وكان تعريفه للإنسان المثقّف هو كل من تزيده الثقافة وجدانا وإحساسا وتضامنا بمشكلات شعبه وعصره. رغم تهميش وتغييب قوى معينة لفكره، إلّا أنّه ترك بصماته على الكثير من رواد النهضة المتأثرين بفكره. فمثلا، كتب الأديب رجاء النقاش: "إنّ سلامة موسى هو المدرسة الكبرى التي تخرج، وسيتخرج منها أجيال تنويرية. أمّا المفكر وعالم الاجتماع العراقي، علي الوردي، فقد كتب: "يتّهمني بعض أدباء العراق بأنّني من تلامذة سلامة موسى، السائرين على نهجه … تلك تهمة أرجو أن تصح".

12/05/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع