عيد بنكهة وطن

عفيفة مخول خميسة


إنّه القلب ذاته/ طالب راحة البال
أراهُ اليوم واجمًا
يعضُّ على ذاك السؤال المثير
يحاول الخلاص ليمضي
إلى وطنٍ
يقيم عيدًا لقيامة الضمير
والعيدُ مشاغبٌ يلح بالسؤال
أيكما يسكن الآخر ويدفئه؟
أيكما يضُمّ الآخر ويحميه؟
شمَّر عن زنده قلبي الصغير
واستحال لوطن اليتيم
في صدري سرير
تكوّر العيدُ خلف الباب
من بلدي الكبير ينتظر الجواب
وفي قلبه قلبٌ من قبضتي أكبر
على باطن كفه قاموس صغير
وموردٌ كبير بحجم ووزنِ ملحمةٍ لم تنزوِ
لم يُرعبها الوباء الزاحف
نحو حكاية قبل أن تحلق
وتحطّ ذرّاتٍ بين الحروف
قرأها قلبي يوم ميلاده أسرابًا ورفوف
تخرج من محفَظَةِ جدة بلدي
تلك التي لا تفهم في السخاء المحال
احتَك بجدار قلبها سمعي
ومعه صرّة طقاصيص
وأولاد يجمعون عيدانًا وأعوادًا
مؤونة لأحلام الشباب
يرقبون عسكر نملٍ يجمع الغلال
وترديد الختيارة دبيب
يدغدغ نوافذ الحارة
وعيون بلدي تهدر كركرةً
توقظ سمع التلال
وترشم بالندى
جباه صبيحات جليل بلادي
بالعزّة والصفاء والجلال
قالت: "وُلدت أمك
حين كان أبوك فتًى/بُرعم خيال
تجسدت فيه شهامة فارسٍ
طارد الظُلم والعار أينما حلَّ
ناطح الذلّ والخنوع
كما يهوى الرجال
- يوم العيد
تذكّر قلبي تلك الختياره
تختزل وطنًا حاضرًا ما زال
قابضًا على زند قلبي
يجُس نبض أوردته الأشبال
يدفعه لحمل نصيبه من الوزنات
(ترفض الختياره تعبير أثقال)!
لا تكفُّ عن الترديد:
"يا حيف على الّي خِلقوا أحرار
ولما كبروا، استعبدتهم الحريّة والتمثال
جزّت شعورهم
"وحلّست" لهم بأحدث النعال".
مضت الختياره
لينزّ قلب العيد بذورًا
لمليون مقال
في الحبِّ والحقِّ والكرامة والجمال...
مضت كما الروح تمضي
نحو ترابٍ لا يُرى..
لتبقى شمسًا مناشرها
للشِعر شلال
قلبي، قَلبَ وطني استمال
لفّه برغيف خبز
زوادة صغيرةً، علقها هنا
في كوع زيتونته الختيارة
بخيط من ضفيرة أمّه المدرارة
سحبه أثناء كبوتها بمهارة
رفيع... ومتينٌ متين..
أين من متانته الحبال!
لم يهلهل كما الأعمار
لم تطله ذراع أو قامة أمة
مبطوحة، مذبوحة...
مبتورة بترًا رحيمًا
بسيف الهلال
قلبي عروس/رغيف خبز
بالزيت مدهون
بالسكّر مرشوش
مبروم زردَة كالعقال
بالسكر! أجل بالسكر
فقد أُحرق الزعتر طفلًا
والزيتون بالأكياس تعفّن
حول رائحته تكالب زُمرة أذناب/أنذال
ما استطاعوا تمزيقه
وكيف يفعلون
وهو من خبزها،
أمي والرغيف يموج بين ذراعيها حفيفًا
يتكسّر على الصاج موال؟!
وكيف يفعلون، وأبي
يشُقّ درب الفجرِمودَةً وحياءً
إشراقًا همةً واشتعال؟!
كيف يفعلون والحيّ هنا
اجتماع على جمرٍوقهوةٍ
وفّرت ليوم العيد،
من الشُح، رشة الهال؟!
كيف يفعلون
والمقاعد الحجرية هنا
آثرت هجر رؤوس الجبال
لتستقر بيننا
حول ملحٍ زيتٍ وسكرٍ
حُبٍّ... وأرجوحةٍ منجدةٍ
لأجيالٍ من الاَمال وأجيال؟!


(معليا)

12/05/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع