عندما جلجل صوت الشيوعيين ضد حرب حزيران 1967


تمار غوجانسكي


اليوم كأمس..
سارع مندوبو مختلف الكتل، بما فيها المعارضة، للّحاق بركب الادعاءات المنافقة التي ساقها رئيس الحكومة اشكول، إذ زعم أنّ مصر وسوريا تخططان للحرب بينما إسرائيل تدافع عن نفسها وتريد السلام... في مواجهة جوقة "الوحدة القومية"، اتهم مندوب الكتلة الشيوعية ("ركاح" وقتئذٍ) النائب ماير فلنر حكومةَ اشكول بأنها تؤجّج التوتر على نحو منهجي على الحدود وبأنّ "مصدر التوتر هو الصراع بين القوى العظمى الغربية التي تخطط، بالتعاون مع إسرائيل والأردن والسعودية، لإسقاط النظام الحالي في سوريا ومنع استقلال عدن".



يمكنك أن تكون ضدّ الحرب قبل أن يبدأ أزيز المدافع. هذا ما نتعلّمه من قادة الطبقة العاملة الذين عارضوا الحرب العالمية الأولى قبل اندلاعها، ومن أبرزهم فلاديمير اليتش لينين وروزا لوكسمبورغ. ولقد عبّر النائب ماير فلنر، الأمين العام للحزب الشيوعي الإسرائيلي، عن معارضة الحزب القاطعة لحرب حزيران 1967، أمام الهيئة العامة للكنيست منذ 22 أيار 1967. أي قبل أن تباشر حكومة اشكول-ديان عدوانها العسكري بأسبوعين.


• بن غوريون يكمّم الأفواه!


على خلفية هجوم طائرات سلاح الجو الإسرائيلي على قواعد سورية في الجولان في 7 نيسان 1967، وتصريح القائد العام للجيش يتسحاك رابين بأنّ الهدف هو إسقاط النظام في دمشق، وتعبئة جنود الاحتياط التي بدأت في أيار، وتطوّرات إقليمية أخرى؛ قدّم رئيس الحكومة ووزير الأمن ليفي اشكول بيان الحكومة ومفاده أنّ الأنباء عن نية إسرائيل مهاجمة جيرانها عارية عن الصحة.
وقرّرت لجنة الكنيست أن يجري نقاش بين الكتل بعد بيان الحكومة. إلا أنّ ما حصل في حقيقة الأمر هو أنّ عضو الكنيست دافيد بن غوريون (مباي)، وقبل بدء النقاش، اقترح فورًا نقل النقاش من الهيئة العامة للكنيست إلى لجنة الخارجية والأمن، والتي تُحجب نقاشاتها عن العلن. وأعلن رئيس الكنيست عن المعراخ "كاديش لوز" تعليق الجلسة لغرض التشاور بين الكتل حول اقتراح بن غوريون. ولكن محاولة كمّ الأفواه لم تمرّ بسبب اعترض المعارضة، وبعد استراحة طالت نحو الساعتين بدأ النقاش بين الكتل في الهيئة العامة للكنيست.


• لجم المغامرة العسكرية!


وكما كان متوقعًا، سارع مندوبو مختلف الكتل، بما فيها كتل المعارضة، للّحاق بركب الادعاءات المنافقة التي ساقها رئيس الحكومة اشكول، إذ زعم أنّ مصر وسوريا تخططان للحرب بينما إسرائيل تدافع عن نفسها وتريد السلام.
في مواجهة جوقة "الوحدة القومية"، اتهم مندوب الكتلة الشيوعية ("ركاح" وقتئذٍ) النائب ماير فلنر حكومةَ اشكول بأنها تؤجّج التوتر على نحو منهجي على الحدود وبأنّ "مصدر التوتر هو الصراع بين القوى العظمى الغربية التي تخطط، بالتعاون مع إسرائيل والأردن والسعودية، لإسقاط النظام الحالي في سوريا ومنع استقلال عدن".
وقوطعت أقوال فلنر من نواب المعراج و"جحال" (كتلة حيروت الليبرالية) الذين وصفوه بـ "المحرّض" و"المدافع عن النظام السوري". فتصدّى لهم زميله النائب توفيق طوبي قائلا: "هل تعتقدون بأنّكم بهذا الصراخ ستغطّون على مسؤولية الحكومة؟.. لن تستطيعوا إخراس صوت العقل والمسؤولية والسلام على لسان الشيوعيين!".
ورغم المقاطعات أصرّ النائب فلنر على مواصلة الحديث، مجريًا حسابًا تاريخيًا مع حكومة المعراخ: "تثبت تجربة 19 عامًا من وجود إسرائيل بأنّ سياستها الرسمية فشلت فشلاً ذريعًا ولم تستطع جلب السلام والأمن. في هذه الأيام المصيرية نعود ونؤكد بأنّ هناك طريقًا للسلام. ولكن هذا يتطلب تغيير سياسة إسرائيل الرسمية رأسًا على عقب. يجب أن نقوم بأمرين أساسيين: أولاً أن نكون مستقلين وغير تابعين للغرب الاستعماري، وثانيًا أن نعترف بالحقوق الوطنية الشرعية للشعب العربي الفلسطيني، وبحقوق اللاجئين أولاً. إنّ تغييرًا كهذا في السياسة الإسرائيلية سيؤدي إلى اعتراف الدول العربية بدولة إسرائيل وبحقوقها الوطنية، بما في ذلك حرية الملاحة".
وفي ما قد يبدو ذا صلة اليوم أيضًا، قال فلنر: "يجب قطع دابر العمليات العسكرية خلف الحدود، الرامية إلى الدفاع عن عرش حسين (ملك الأردن) أو إسقاط حكم شخص آخر. لا يوجد قانون دولي يعترف بعمليات عسكرية على أرض دولة أخرى كدفاع عن النفس".
وفي تطرّقه إلى الاستعدادات المكثفة للحرب، دعا فلنر إلى وحدة قوى السلام في المعركة ضد الحرب: "إننا ندعو كل من يحرص حقًا على سلام أبنائنا وبناتنا وعلى أمن البلاد وعلى تجذرها كدولة معترف بها في منطقتنا – أن يتّحدوا معًا في المعركة لمنع التدهور الحربي والمغامرات العسكرية، ومن اجل إنقاذ السلام (...) سندافع بكل ما أوتينا من قوّة عن السلام، لأنّ السلام هو ما يضمن أمن إسرائيل".


• الصوت الوحيد ضد الحرب!


في الخامس من حزيران 1967، لم يكن موضوع النقاش في الهيئة العامة للكنيست الحرب التي بدأت للتو، بل ثلاثة اقتراحات حكومية لتمويلها من خلال فرض الضرائب. وفي نقاشه البرلماني طالب النائب فلنر بـ "وقف الحرب، إعادة الجيش إلى خطوط وقف إطلاق النار، وإعادة السلام إلى نصابه!". وفي التصويت على مشاريع القانون كان النواب الشيوعيون الوحيدين الذين صوّتوا ضد ضريبة الحرب، وضد الحرب عمليًا.
إنّ السنوات الـ51 التي مضت تؤكد أكثر فأكثر المعنى المبدئي والعملي لمقاومة الحرب والاحتلال.


(من سلسلة مقالات نحو 100 عام على الحزب الشيوعي في البلاد 1919-2019)



10/06/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع