ماضيك باق يا عراق...


رشدي الماضي



وقتي عقارب أشتهي خلاصا من سُمِّها... وجسدي مُفْزغ من الأصوات... إلّا من اصطكاك جثث القتلى المُعَلّقة في مسمار ناتئ... رسما على الجدار...
ووطني يُقدّم رجالا وحريّة... تحت شمس لافحة... والزّمن يستمرّ دون وقفة أو مَخْرج... عللى عالم ينشطر بين الآن والآن...
يُخَدّد المكر والرّيح الصّخور الهاجعة في أرضي... جماجمَ... تنتصب قبالة الضّوء... في مَمرّ... فاصل بين الموت، و... هنا!!!
أحاول الصّعود الى حافّة نافذة في البيت... تبدو لي مثل آلهة حُبّ صغيرة... عساني أّدخُلُهُ، ولو، مُفْتَحلا صِفَةَ صاحبه!!!
لكن ما حيلتي وعُرى الأحلام لم تزل مسدودة مُبَكَّلَة؟!!!
طفت هذه "الصّورة" أمامي، وأنا أشاهد وأتابع طقس إزاحة السِّتار، في قلب العاصمة البريطانيّة لندن، وبالتَّحْديد في ساحة "الطّرف الأغرّ" عن نصب عبارة عن نسخة لتمثال الثّور المجنّح الأشوري الذي دَمَّرهُ تنظيم "داعش" في العراق عام 2015... وسيظلّ في مكانه حتى عام 2020، ليحلّ بعده عمل للفنانة البريطانيّة هيذر فيليبسون...
والمعروف للباحث المُطّلع، أنّ تمثال الثَّور المُجنّح الأصلي، يُصوّر إلها حاميا يحمل اسم "لاماسو" يقف منذ عام 700 قبل الميلاد على بوّابة مدينة نينوى القديمة على مشارف مدينة الموصل الحديثة، "المعقل" السَّابق لـ"داعش"، هذا، قبل أن يُدمّرهُ المُسلّحون...
ويذكر أنَّ للثّور المجنّح عِدّة تماثيل أصليّة موجودة في المتحف العراقي في بغداد، وكذلك في كتحف اللوفر في باريس، ومتاحف عالميّة أخرى... ماضينا، لِمَن لا يعرف بعد... ماض حاضر، وهو، سيظل ماضينا سيجيء... ونحن لا نبحث عمّا تبقّى في جسده من نبض يحتضر... لأنَّ ماضينا ماكث في داخلنا منذ دهور يتناسل أظافر تتشبّث بتراب الأرض في هذا الزّمن الشَّرود...
صباح الخير لعالم الآثار راكويتس الذي بدأ عام 2007 مشروعه الحضاري لإعادة صنع قطع أثريّة دُمّرت أو شُوّهت أثناء نهب متحف العراق في بغداد عام 2003، وضمّ أيضا قطعا أثريّة دمّرها التنظيم الإرهابي...
الأثنين 11/6/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع