أبرتهايد منصوص عليه في القانون

الاتحاد


يواصل اليمين الإسرائيلي الحاكم بزعامة "المتفوّق في التحريض" بنيامين نتنياهو دفع مشروع ما يسمى قانون القومية، والذي يستحق عنوانًا أدق وأصحّ: قانون العنصرية. فهو يسعى الى تعميق وتوسيع وقوننة التفوّق القومي للأكثرية من ناحية حقوقٍ أساس يفترض أنها محمية وراسخة في دولة اختارت الديمقراطية نظاما ناظما لها. ومن أهم الحقوق المساواة المدنية، أي أن يكون التعريف والمفهوم "مواطن" هو المصدر الذي تشتق منه الحقوق الأساس، وفي صلبها المساواة.
لا معنى لدولة قانون أو دولة مدنية بدون المساواة. القانون الذي يفضّل مجموعة مواطنين على مجموعة مواطنين أخرى بسبب قوميتهم، هو قانون مناقض لتلك التعريفات. و"قانون القومية" المشار إليه هو من هذا الصنف. إنه يمنح اليهود امتيازات في المكانة المدنية، الثقافية اللغوية، حقوق السكن وحرية اختيار مكان الإقامة، والتمتع بمورد هام وأساسي هو: الأرض. وإضفاء صفة قومية وليس مدنية على تعريف الدولة، وتخصيص بلدات لقومية محددة دون أخرى منم المواطنين هو الترجمة لما سبق. وفي النقطة الأخيرة لا يقتصر الأمر على إغلاق بلدات في وجه العرب، بل إغلاق الأراضي العامة كلها تقريبا أمامهم.
فهذه الدولة لم تبادر ولم تسمح نتيجة مجمل سياساتها المتعلقة بالأرض ببناء أية بلدة عربية لكنها أقامت شتى البلدات بمختلف احجامها وتصنيفاتها البلدية لليهود. بلدات تطوير وموشافات وكيبوتسات وبلدات "كهيلاتيت" أي مخصصة لمجموعة معينة، ناهيك عن المستوطنات الكولونيالية في الأراضي المحتلة عام 1967! الغالبية الساحقة من هذه البلدات مغلقة أمام العرب. أي أن ما يسعى هذا القانون العنصري لفرضه، قائم أصلا وفعلا على الأرض. صحيح أنه يجري الاختباء خلف ذرائع عديدة لصد العرب ولا يقال: "نرفضكم لأنكم عرب"، لكن هذا هو السائد في المحصلة وما تفعله لجان القبول لتلك البلدات.
إن  فرض وضعية قانونية تجيز تخصيص بلدات لأبناء قومية الأكثرية هو فصل عنصري بكل معنى الكلمة. هذا ما يجب أن يعرفه من يسارعون للتباكي و"النعوصة" في اسرائيل حين يتم وصفهم بنظام الأبرتهايد. فالفصل الاسكاني بموجب قانون هو لبّ الابرتهايد. ونؤكد ثانية أنه قائم في الواقع. ويجب أن يعلم العالم بهذا، لأن الغارقين في مستنقع الغطرسة الصهيونية يرفضون الاصغاء للمواطنين العرب.. إذًا فليسمعوا هذا من العالم بأدوات المقاطعة! وللجماهير العربية وللقوى التقدمية اليهودية دورٌ هام يعوّل عليه في هذه السيرورة...
الخميس 12/7/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع