مشروع "قانون القومية" العنصري يثير عاصفة من الانتقادات



حيفا – مكاتب "الاتحاد"- لا يزال قانون القومية المطروح للمداولة في الاروقة السياسية واللجان البرلمانية في اسرائيل، يثير جدالا حادا في الأوساط السياسية وغير السياسية لما يحتويه من بنود يرفضها كثيرون من السياسيين من خارج الائتلاف الحكومي.
ومن المتوقع ان يتم طرح مشروع القانون الذي يعتبر قانونا أساسيا، للتصويت على أعضاء الكنيست بالقراءة الثانية والثالثة خلال الأسبوع القادم، بعد التغلب على تباين المواقف حول كافة بنود القانون المقترح.
وصرح مسؤول في حزب الليكود الحاكم أمس الأول ان الأغلبية عند التصويت على القانون مضمونة لصالحه، في التصويت عليه في القراءة الثانية والثالثة. وكشف ذات المسؤول انه من الممكن تخفيف صيغة البند السابع "ب" المتعلق بالتجمعات السكنية القائمة على قاسم مشترك ديني او قومي، وتخويلها بعدم قبول آخرين للسكن فيها.
يشار الى ان هذا البند الذي يتضمنه قانون القومية المقترح يثير الكثير من الجدل والخلافات بين الأوساط السياسية، فقد بعث رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، رسالة الى رئيس الحكومة  ورئيس الكنيست والى اعضاء اللجنة التي تقوم بمناقشة مشروع قانون القومية، أبدى فيها معارضته الشديدة لمشروع القانون. واعتبر ريفلين ان البند السابع "ب"، من شأنه ان "يمس بالشعب اليهودي، واليهود في كل انحاء العالم ودولة إسرائيل". وقال ريفلين ان البند الذي يحدد بأنه:"يمكن رفض طلب العيش في التجمع السكني، لسبب ديني او قومي" وهو ما لم يكن متبعا حتى الان، بل كان محظورا. وقال: "اخشى ان الطريقة الموسعة التي صيغ بها هذا البند، بدون أي توازن، من الممكن ان تمس بالشعب اليهودي، واليهود في انحاء العالم ودولة إسرائيل، ويمكن ان يستخدم كسلاح بايدي أعدائنا". وطالب ريفلين: "يجب ان نوجه انظارنا نحو الداخل، داخل المجتمع الإسرائيلي: هل باسم الرؤية الصهيونية يمكننا السماح بالتمييز والاقصاء لرجل او امرأة على خلفية اصلهم؟ الصيغة المقترحة تتيح عمليا إقامة تجمع بدون، شرقيين، متدينين، بلدة جديدة بدون دروز، بدون مثليين. هل هذا هو معنى الرؤية الصهيونية؟!"
ووقع ريفلين على الرسالة التي تطالب: "بان تتم مراجعة عميقة لتداعيات ومعاني النص المقترح بالبند المذكور. وقال: انا على ثقة بان الكنيست الإسرائيلي سيتصرف بالمسؤولية المطلوبة بشأن قانون أساسي، يطالب بإضافة فصل بالدستور الوشيك لدولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".
وقال نواب أعضاء في اللجنة المشتركة بالكنيست التي تناقش مشروع "قانون القومية" في ردهم على ريفلين، بان الرئيس الإسرائيلي يتجاوزهم، ولم يبعث لهم الرسالة التي تخص قانون القومية. وقالوا ان الرئيس الإسرائيلي نشر الرسالة مباشرة امام الاعلام الإسرائيلي حتى يحظى بتغطية إعلامية. في حين ان أعضاء اللجنة لم يتلقوا الرسالة.


"هآرتس": القانون يدين ويهين كل من هو غير يهودي

قالت صحيفة "هآرتس"، أمس الأربعاء، إن مناقشة مشروع قانون القومية في الكنيست يعتبر الأهم منذ "إعلان الاستقلال"، وقد يحدث ثورة في إسرائيل ويحولها إلى دولة قومية – دينية.
وتقول الصحيفة "إذا كان هناك معاملة مهينة وتمييزية للأقلية العربية وغضّ للطرف عن القيم الليبرالية الشاملة، فقد تم تكريسها في هذا القانون".
ويعتبر قانون القومية دولة إسرائيل بأنها "الدولة القومية للشعب اليهودي"، ويعتبر اللغة العربية لغة خاصة، ويسمح بإنشاء أحياء وبلدات لليهود فقط.
واعتبرت الصحيفة أن القانون يدين ويهين كل من هو غير يهودي، مشيرةً إلى أن ذلك كله يحول إسرائيل إلى دولة أكثر تطرّفًا من اليمين.
واتهمت الصحيفة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يحاول تكريس الانفصال والانقسام بين اليهود والعرب، وهذا يؤكد أن حكومته لم تعد حكومة لكل الإسرائيليين، وأنه سيحصد نتائج كارثية في حال تم تمرير هذا القانون.


كريمنتسر: قانون إقصائي مهين ويستدعي رفضه بتقزز

اعتبر أستاذ القانون الإسرائيلي، مردخاي كريمنتسر مناقشة الكنيست لمشروع قانون أساس دولة إسرائيل- الدولة القومية للشعب الإسرائيلي حالة كارثية لم يكن لها مثيل منذ "إعلان الاستقلال"، مشيرا إلى أن تمرير القانون سيعتبر ثورة ونهاية لدولة إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية.
ويرى بروفيسور كريمنتسر أن القانون سيضع حدا لإسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية تلتزم بمبادئ وثيقة الاستقلال وبالقيم الليبرالية العامة، ويخلق بالمقابل دولة يهودية، قومجية، دينية مناهضة للقيم الإنسانية والليبرالية.
ويقول كريمنتسر، القانون الذي لا يأخذ بالحسبان أن إسرائيل هي ليست يهودية فقط بل لكل مواطنيها أيضا، وهو قانون إقصائي، مهين ويستدعي رفضه بتقزز، ليس من قبل العرب فقط، بل من قبل كل من عنده ذرة إنسانية، كذلك هو الأمر بالنسبة للتوافق الدستوري العنصري المتعلق بإقامة تجمعات سكنية "مطهرة"على أساس ديني أو قومي، والتي هي عمليا تجمعات يهودية تقصي العرب.
ويختم خبير القانون الإسرائيلي مقاله الذي نشرته "هآرتس"، بالتشكيك بصلاحية الكنيست اتخاذ خطوة "ثورية" من هذا النوع، تقتلع، بضربة واحدة، القاعدة القيمية الأساسية التي تقوم عليها الدولة، مشيرا إلى أن دولة ليس لديها حدود نهائية غير مؤهلة أصلا لتعريف ذاتها، لأنه في حال ضم المناطق المحتلة فإن تعريف إسرائيل كـ "دولة الشعب اليهودي" سيكون أحد منتوجات مدرسة الأبرتهايد التي في طريقها للاستيلاء على الكنيست.
وكان المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، حذر أيضا من التداعيات التي سيجلبها القانون على إسرائيل في الساحة الدولية، في حين قال نائبه راز نزري، إن القانون، وبالإضافة إلى المسّ بصورة إسرائيل الديمقراطية في العالم، سيكون له أبعاد في مجال الاتفاقات والمواثيق الموقعة عليها إسرائيل، وكذلك في مجال القانون الدولي.
ومن المفارقات أن أحد البدائل التي يدرسونها في الليكود للبند الإشكالي المتعلق بإجازة إقامة تجمعات سكنية على أساس ديني أو قومي، هي العودة إلى قرار الأمم المتحدة المستند إلى صك الانتداب الذي أيد الاستيطان اليهودي المكثف، في حينه، في المناطق الواقعة بحوزته، وكان البند السادس للصك المذكور قد أعرب عن تأييد بريطانيا للاستيطان اليهودي المكثف والهجرة اليهودية إلى "أرض إسرائيل".
وتشير العودة إلى بنود من صك الانتداب البريطاني بأن دولة إسرائيل ما زالت تتعامل مع ذاتها كحركة استيطانية، وتتعامل مع العرب مواطني الدولة، كما تعاملت مع الفلسطينيين قبل 1948 في مجال السيطرة على الأرض وزرعها بالمستوطنات اليهودية.

الخميس 12/7/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع