قبل الانطلاق إلى مظاهرة تل أبيب


برهوم جرايسي


اطلاق صرختنا
غدا السبت ننطلق بجموع كبيرة نحو المظاهرة، عازمين على اطلاق صرختنا في قلب الشارع الإسرائيلي، وبتعاون مع قوى ديمقراطية تقف ضد القانون. ونحن عازمون أيضا على انجاح المظاهرة، وهذا موقف شبه الاجماع في شارعنا الفلسطيني. ونحترم من اتخذ موقفا مبدئيا بعدم المشاركة، مشتق من موقف العام من الكنيست، رغم اختلافنا مع هذا الموقف.



قبل أن ننطلق إلى تل أبيب يوم غد السبت، عازمين على إنجاح المظاهرة، التي دعت لها لجنة المتابعة العليا، ضد قانون القومية العنصري الاقتلاعي، فمن المجدي أن نتزود ببعض من الحقائق، حول مخاطر هذا القانون، كي تترسخ في اذهاننا مخاطره، وتشتد عزيمتنا أكثر، في المراحل الكفاحية الأخرى، في المعركة لإلغائه.
فقد اهتم بنيامين نتنياهو، وباقي عناصر عصابته الإرهابية، المسماة "حكومة" في الأيام الأخيرة، لكشف نواياهم أكثر، من هذا القانون، الذي أساسه الأول شطب حق الشعب الفلسطيني في وطنه وعلى وطنه.
وهذا هو الأساس، وكل البنود العنصرية التالية، مشتقة من هذا البند الأساس، ولهذا فإننا نؤكد هنا على أمرين: أولا، أن مطلبنا هو الغاء القانون كليا وليس تعديله. ثانيا، وبموجب ما تعرفه الصهيونية تماما، فإن حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بإقامة دولته، وعودة المهجّرين الى وطنهم وفي وطنهم، سيكون رغما عن الصهيونية، وليس بقرار منها.
يعلن نتنياهو ووزراءه منذ الآن، أنهم عازمون، بفعل قانون القومية، على جعل قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية، قانونا ثابتا، وليس قانون طوارئ يتم تمديده سنويا. كما أنه لن يرتكز بعد الآن على المزاعم الأمنية الواهية، وإنما لكون "الدولة يهودية".
ويُكثر ساسة الصهاينة، أحاديثهم، عن "مصير نتسيرت عيليت"، لكون العرب باتوا حوالي 30% من سكانها، ويقول الوزير ياريف ليفين، وقبله عضو الكنيست المستوطن الأزعر بتسلئيل سموتريتش، إنهم لا يريدون مصيرا لبلدات يهودية، كما هو حال نتسيرت عيليت، وانه حينما تقرر الحكومة منح ميزانيات تفضيلية، "لتثبيت يهودية نتسيرت عيليت"، لن يكون حاجز قانوني يمنع.
هذا كلام معناه أيضا شيء آخر: حينما سنقرأ مستقبلا: "مطلوب عاملا يهوديا"، فهذا لن يكون أمرا عنصريا بعد الآن. وحينما نقرأ على بيت معروض للبيع، "البيع لليهود فقط"، فهذا لن يكون أمرا عنصريا بل يجيزه قانون القومية.
ولا يقل أحدٌ منا، أن هذا "خيال" أو مبالغة، فنحن شهدنا حالات كهذه في الماضي، ولكنها كانت تخالف القانون، وكان يتم ازالتها. وأماكن عمل لوحقت في المحاكم. أما اليوم فلا.
عشرات القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان، كانت ذات يوم، مجرد خيال تمت بلورتها في عقول عصابات المستوطنين الإرهابية، واليوم باتت قوانين رسمية، يعج بها كتاب القوانين الإسرائيلي، الذي لم يعد لدى أصحابه حرج، يمنع سن قانون يقضي بسلب ونهب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة لصالح المستوطنين في دولة يهود. ولا سن قانون ينظم عملية سرقة أموال الضرائب الفلسطينية، فكل هذا في خدمة "دولة اليهود".
غدا السبت ننطلق بجموع كبيرة نحو المظاهرة، عازمين على اطلاق صرختنا في قلب الشارع الإسرائيلي، وبتعاون مع قوى ديمقراطية تقف ضد القانون. ونحن عازمون أيضا على انجاح المظاهرة، وهذا موقف شبه الاجماع في شارعنا الفلسطيني. ونحترم من اتخذ موقفا مبدئيا بعدم المشاركة، مشتق من موقف العام من الكنيست، رغم اختلافنا مع هذا الموقف. ولكن في المقابل، هناك نفر هامشي معادي للوحدة الكفاحية للجماهير العربية، تماشيا مع أجندات خارجية وأخرى مشبوهة، يحرض باستمرار ضد كل قرارات ونشاطات لجنة المتابعة، وضد هذه المظاهرة بالذات. ونأمل أن يلقى غدا الرد المناسب بحضور جماهيري واسع.

السبت 11/8/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع