صناعة تواجه خطر الاندثار في بعض مناطق العراق:
صراع بقاء تنور الطين العائد للحضارة السومرية



3000 سنة!
وفقا للمصادر التاريخية فأن استخدام التنور الطيني في العراق يعود إلى الحضارات السومرية والبابلية، وهي من الحضارات التي كانت تعطي اهتماما لأفران الخبز والتنانير الطينية، وقد ظهرت خلال تلك الحقبة التاريخية عدة أنواع من الخبز. وقال الدكتور طارق العبيدي استاذ التاريخ بجامعة بغداد إن العراق عرف هذه الصناعة قبل حوالي ثلاثة آلاف سنة حيث كانت لصناعة الفخار وظيفة واحدة هي تلبية احتياجات الإنسان الذي أخذ يصنع أدواته المستعملة في الحياة اليومية كالتنور والاواني الفخارية والجرار وغيرها من متطلبات الحياة.


تقرير: (شينخوا)
تواجه صناعة تنور الطين الذي يستخدم لعمل الخبز ويعد من المعالم التراثية المهمة بالريف العراقي، خطر الاندثار نتيجة توجه الكثير من العوائل إلى شراء التنور المعدني الذي يعمل بالغاز أو الكهرباء الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الحالة الاقتصادية للعوائل التي تعمل بهذا المجال والتي توارثت مهنة صناعة التنور الطيني جيل بعد جيل.
وقالت ام احمد (60 عاما) والتي تسكن في منطقة المعتصم بمحافظة صلاح الدين شمال بغداد لوكالة أنباء (شينخوا) إنها تعمل في صناعة تنور الطين منذ اربعة عقود تقريبا، مبينة انها تعلمت صناعة التنور وهي في سن الـ15 عندما كانت في بيت والدها وقبل ان تتزوج.
واضافت وهي تقف وسط مجموعة من التنانير الطينية "يمتلك والدي ورشة صغيرة لعمل التنانير والجرار والأواني الفخارية التي تستعمل لتبريد المياه في المناطق النائية التي لا تصلها الكهرباء، وفي هذه الورشة تعلمت صناعة التنور وانتقلت مع إلى بيت زوجي".
وتابعت ام احمد "في بادئ الامر كنت اصنع التنور لعائلتي وبعض الجيران الذين يطلبون مني ذلك، ولكن بعد ان تعرض زوجي لانفجار عبوة ناسفة العام 2005، أدى إلى قطع إحدى يديه فضلا عن اصابات أخرى في انحاء جسده بدأت اعمل بشكل متواصل لاعالة اسرتي وذلك بمساعدة ابنائي وبناتي".
واوضحت انها وعلى رغم وجودها في منطقة ريفية يتوفر فيها الخشب الذي يستخدم في ايقاد التنور لعمل الخبز فقد قل معدل مبيعاتها بسبب توجه الناس لشراء التنور المعدني الذي يعمل باستخدام غاز الطبخ او على الكهرباء، مبينة انها كانت تبيع نحو 20 تنورا في الشهر الواحد باسعار تتراوح ما بين 25 - 30 الف دينار عراقي ( 20 - 25 دولارا) الا ان العدد انخفض للنصف تقريبا وهذا الامر انعكس على الدخل المالي للعائلة ومع انخفاض المبيعات خفضنا الانتاج وبدأ ابنائي بالبحث عن فرص عمل اخرى.
اما رؤوف حمدي البالغ من العمر 55 عاما والذي يعد احد اقدم صانعي التنور الطيني في اطراف مدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى شرقي العراق فقال لـ (شينخوا) إنه "يعمل في هذه المهنة منذ قرابة 40 عاما وقد توارثها عن ابيه واصبحت مصدر رزقه الوحيد".
واضاف وهو يقوم بتحضير خلطة لصناعة تنور طيني جديد ان "الاقبال متدنّ جدا وما نقوم ببيعه شهريا لا يزيد عن 5 تنانير في حين كنا نبيع خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات أكثر من 100 شهريا"، مؤكدا أن المهنة في طريقها للاندثار.
وتابع حمدي ان "اغلب زبائنه الان هم من اصحاب افران الخبز وليس المنازل كما جرت العادة لان اغلب ربات المنازل اصبحت تفضل التنور المعدني على الطيني بسبب توفر الغاز كما ان تطور الحياة بشكل عام اثر على مزاجية الزبائن بشكل واضح".
واشار الى انه يفكر جديا بالاعتزال بعد مضي سنين طويلة في مهنته التي احبها جدا وضحى لاجلها في رفض الانخراط في مهن اخرى وقرر الاستمرار رغم ان عمله لم يعد مجديا من الناحية الاقتصادية وحتى لتوفير قوت يومه.
من جانبها، أكدت، ام زينب وهي في العقد الرابع من عمرها وتسكن في اطراف منطقة جرف الملح شرق بعقوبة، انها تعمل في مجال صناعة التنور منذ نحو 20 سنة في ظروف عمل قاسية للغاية حيث يتطلب العمل الوقوف في الشمس ساعات طويلة وجهود مضنية خصوصا في فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة لتصل إلى 50 درجة.
وأوضحت أن أسعار التنور تتراوح بين (20) إلى (25) الف دينار حوالي (15 - 20 دولارا) وعملية صناعته تحتاج من 5 - 6 ايام ويمر بمراحل عدة من ناحية تحضير التربة وخلطها بالماء والقش وروث الحيوانات لتصبح مادة الطين متماسكة وقوية.
واضافت أن "مستوى الاقبال على شراء التنور اصبحت متدنية للغاية ولديها الان 12 تنورا معروضة للبيع منذ شهر، لكن عملية الشراء محدودة للغاية"، مشيرة إلى أن ضعف اقبال المواطنين على شراء تنور الطين لا يقتصر على توفر التنور المعدني بل ان تحسن أوضاع العوائل المادية دفع الكثير منها إلى شراء الخبز الجاهز من الافران.
واشارت الى ان "تنور الطين يبقى مميزا بلذة خبزه المعروفة وامكانية استخدامه، لكن توفير الخشب اللازم للوقود، بات امرا صعبا للغاية".
وتصر ام سالم التي تجاوز عمرها الـ 55 عاما على مواصلة العمل في صناعة تنور الطين رغم ما تركته هذه المهنة من علامات التعب على وجهها وجسدها النحيل، قائلة "بدأت العمل في هذه المهنة منذ اكثر من 35 عاما وتعلمتها من والدتي وتنقلت بمناطق مختلفة من العاصمة بغداد حتى استقر بي الحال في اطراف منطقة الشعلة شمال غربي بغداد".
واضافت ان العمل في صناعة التنور من الطين صعب للغاية ويتطلب خبرة في خلط المواد وهي التربة الحمراء والماء والروث والقش وتقليبها بشكل مستمر حتى تصبح جاهزة للعمل ونقوم بعد ذلك بتحويل الطين إلى قطع وبنائها بشكل دائري حتى يكتمل التنور ويترك في الشمس لعدة ايام حتى يجف بشكل كامل ويصبح جاهزا للبيع.
ولفتت إلى أن السنوات الاخيرة شهدت تدهورا كبيرا لمهنة صناعة التنور الطيني وهجرها الكثير من العاملين فيها لاسباب كثيرة منها صعوبة العمل وقلة المردود المادي وتراجع المبيعات ووفرة البدائل مثل تنور الغاز وتنور الكهرباء وانتشار الافران التي تبيع الخبز الجاهز.
ووفقا للمصادر التاريخية فأن استخدام التنور الطيني في العراق يعود إلى الحضارات السومرية والبابلية، وهي من الحضارات التي كانت تعطي اهتماما لأفران الخبز والتنانير الطينية، وقد ظهرت خلال تلك الحقبة التاريخية عدة أنواع من الخبز.
وقال الدكتور طارق العبيدي استاذ التاريخ بجامعة بغداد لك (شينخوا) إن العراق عرف هذه الصناعة قبل حوالي ثلاثة آلاف سنة حيث كانت لصناعة الفخار وظيفة واحدة هي تلبية احتياجات الإنسان الذي أخذ يصنع أدواته المستعملة في الحياة اليومية كالتنور والاواني الفخارية والجرار وغيرها من متطلبات الحياة.
وافاد بأنه على الرغم من الاندثار الحاصل في صناعة تنور الطين الا ان الكثير من العوائل وخصوصا في الارياف ما زالت مصرة على استخدامه في صناعة الخبز الذي يتميز بمذاقه الرائع وهو امر سيحافظ على بقاء هذه المهنة رغم ما تمر به من صعوبات.

السبت 11/8/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع