أيلول الأشقر


عفيفة مخول خميسة


"يُقصف عمرك" يا أيلول "شو ذنبي"؟
إنتِ الغلبان..!
لماذا عدتَ؟
هل لتذكرنا بقافلة الأحزان؟
تساءلنا: أهُو ذاك الذي قبل قرون
أضاء قلوب تلالنا ورفع النور تيجانًا
فوق هامات جبالنا الحِسان؟!
أليسَ هو ذاك الذي بمشاعله
بشّر خشبة الحقيقة بالخلاص
من اَثم أذَلّ الحُبَّ... وبروحه استهان؟!
سامحناه. نعم. عفَونا عنه. نعم.
لكنّنا لم نبرئه يومًا من جرم مساكنة الشيطان
وسكّناك أيلول ذاكرة القداسة صالحًا
يجري خلفه الأطفال، العجائز والشبان
أكُفًا وقلوبًا تستمطر ينابيع الله في السماء
منها تناولوا الرذاذ بركات.. أقراص برشان
ولبثَ بين الفصول ضابط إيقاع مكرّمًا
فنانًا يرسم خارطة الوجدان
بأصابع الريح يضرب...
يربّع الأجراس فتجلجل في الأنحاء سكينة واطمئنان
خطأني الحُبّ ذات يومٍ قريبٍ
فغيّثتُ مثلهم... وغنيت
"رجع أيلول يرُش المصاطب زهرًا وفراشًا
ليبقى رجْعُ صوتي ترجيع طيرٍ
آثر العيش هنا بين الريح والأغصان
حتى كان ما كان
فلا الأعياد عادت
ولا معها المهاجر عاد زائرًا
وغصّ اللحن في الصدور:
"رزق الله أيام زمان"
رجعت أيلول عجوزًا قد تصابى
يُدغدغ غيمات السماء بدعوة مفتوحة إباحية
إلى فراشه وغطائه الأصفر...
عُشّ الغربان
النجوم عليك شهود
تُعِدُّ الضيافة تفاحًا ورمان ...!
ما كُنت شهمًا، قالوا:
"قدّم لضيوف الله خمرًا
ممزوجًا بدخان أنفاس سكران
وحلّاهم بسخاءٍ بالدماء فضلة الديدان"
رجعت أيلول لسانًا "طرفه بدم الكيمياء مبلول"
مرشد سيافٍ قطاع رؤوس
هزاز خصرٍ فوق صدور جوفها الإرهاب
مقابر لحضارة الأذهان
رجعت مزينًا يدّعي إصلاح ما أفسده ذاك العتي...
قاصف أعمار حكاياتنا السِمان
"يُقصف عمرك" ما لك بأحلامنا
وأذرع بنائيها قد حوّلتها من أعوادٍ إلى عيدان
تشوي عليها الأعضاء طعامًا لنا
وتترك الخصاصات للأمراء والزعماء
أثداءً وسيقان ... مرمرًا طيب الملمس
شهوة العربان
وبِتَ يا بشير الأمل نذيرًا "اسوَد راس"
فحمًا تناثر في كلّ مكان
صدّع قشرة أرضنا... فزمجرت الأحلام
"ما جئت تطلب نارًا.. لا!
إنما لتشعل في شرقنا النيران!"
ألا تستدرك أيلول؟
ألا تنوي الاعتراف بخطيئة تدليل الطغيان؟
ألا تشتهي الاسهام بإصدار الحكم على مشرّد الكرامة
في بقاع أرض وبحار آفاقها قضبان؟
لا تأمن أيلول جانب التاريخ... لا تصغِ لوشاته
جاعلي كلّ أطفالنا "صبيان"
اعتمد أيلول، ولو مرة، حكمة سليمان
وأحكم بالحق... فإنّا ثكالى
وكلّ أطفال الأرض لنا صبيان
من أرحام أرواحنا وُلدوا والحريّةَ إخوان
فمن تراه، يا ترى، إذا صُلبوا
سيبحث عن خشبات صلبانهم،
وقد عزّت في الأرض نزاهة الرجال
واغتيلت شهامة الشجعان؟
هلا جرَدت الحساب أيلول
عارٌ عليك لو بقيت غلامًا شذاذ آفاق
يلحق السلام إلى عقر كلّ دار
دُبًا يلاعب سعدان
إسأل مرآتك أيكما أجمل:
أنت الغضوب؟ أم البشوش الحالم نيسان؟
إعلم أيلول أنّ الله يندف الدمع حسرةً
ويداه قبل أن تقفلا أبواب النعيم
وتفتحا أبواب الجحيم ترتجفان
إرحل يا مكذّب الصليب
إحمل الحقيبة وارحل الآن
عجّل بالرحيل، فقد يأتي خلفك
بدل التشرين اثنان
فما عاد لنا قماش وشلحات
نشلخها لمسح الدموع
مراييلنا احترقت... وهلهلت القمصان
ما عاد لدينا إلا شريط صبر
فكيف نُرقّع من أسماله الأكفان
(معليا)

السبت 8/9/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع