ظاهرة الأكرونيمات الأجنبية في اللغة العربية الحديثة


د. نزيه قسيس


أقيمت إلى أن يتم إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وما زالت القضية بدون حل، ولهذا ما زالت "أنروا" موجودة!



الأكرونيمات المقترضة
في عصر النهضة العربية في القرن الثامن عشر وازدياد التفاعل بين اللغة العربية واللغات الأوروبية عامة والإنكليزية خاصة من خلال ازدياد العلاقات التجارية والسياسية والثقافية والعسكرية، تدفقت على اللغة العربية الحديثة عشرات الأكرونيمات التي تم اقتراضها كما هي في لغة الأصل ونقحرتها بالعربية، ومع مرور السنين، استقرت في وسائل الإعلام وكتب التعليم على أنها كلمات دخيلة معربة مع تعديل بسيط أحيانا في اللفظ والنبرات الصوتية. تتوزع الأكرونيمات المقترضة من اللغة الإنكليزية على كافة العلوم الإنسانية ولكن حظ العلوم والتكنولوجيا والإعلام والسياسة والمؤسسات العامة لها حصة الأسد



الأكرونيمات الهجينة
وهي مختصرات عربية الأحرف إنكليزية الصوت، مبتكرة بصورة ذكية ولكنها غير مستساغة دلاليا، والسبب هو أن مبتكريها قاموا بترجمة الاسم العربي غير المختصر إلى الإنكليزية ثم جمعوا الأحرف الأولى من الترجمة الإنكليزية في كلمة واحدة ثم قاموا بكتابتها بأحرف عربية، فظهرت كأنها لا تمت إلى الأصل العربي بِصِله، بل هي مجموعة أحرف عربية لا توحي بأصل المصطلح، ولهذا فإن اللفظة تبدو غريبة لأنها خليط من لغتين، ولهذا، تصح تسميتها: " أكرونيمات هجينة"



• مقدمة
تعالج هذه المقالة مجالا لغويا لفظيا جديدا في اللغة العربية الحديثة يحظى بقليل من الدراسات الجادة باللغة العربية وهو مجال اقتراض وتعريب وتوليد مختصرات لفظية تدفقت على اللغة العربية من اللغات الأوروبية عموما والإنكليزية خاصة. لقد أصبحت هذه المصطلحات  دارجة على ألسنتنا ومقبولة في كتاباتنا الرسمية ولكننا نرددها معتقدين أننا نفهمها لأنها مكتوبة بأحرف عربية، وهي في الحقيقة نقحرة لأحرف من لغات أخرى. من بين هذه المصطلحات، المصطلح المعروف باسم (أكرونيم/ Acronym) في اللغات الأوروبية والأكرونيم اسم يتكون من الأحرف الأولى لكلمتين أو أكثر من المصطلح الأصلي الطويل. مثلا، الاسم (أونروا) مصطلح مُنقْحَر عن الاسم الانكليزي (UNRWA )  المختصر عن الكلمات التالية: الاسمThe United Nations Relief and Works Agency .
بعض اللغويين العرب ترجموا المصطلح (Acronym) بالمصطلح العربي (الاسم الأوائلي) أو "المصطلح الأوائلي" أو مصطلح "المختصر الرمزي الأوائلي" وهذه التسمية تتوافق مع عملية الاختصار أولا وتتشابه مع  الحروف المقطعة التي تشير إلى "أوائل السور" أو "الفواتح" التي تتصدر بعض السور في القرآن الكريم مثل : الم، المص، الر، المر، كهيعص، طه، طسم، طس، يس، حم، مع أننا لا نستطيع أن نجزم أن الفواتح هي مختصرات لكلمات أخرى. هنالك من يفضل "نقحرة" كلمة Acronym بالعربية (أكرونيم) ، وأنا منهم، لأنه أقرب إلى الذاكرة وأسهل في الاستعمال كتابة وكلاما، فكلمة "يونسكو"، مثلا، أسهل على  الذاكرة من المصطلح الطويل بالعربية: "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة" والإنكليزية: nited Nations Educational, Scientific and Cultural Organization)


• تأثيل المصطلح "أكرونيم" Acronym
يعود أصل الاسم (أكرونيم) إلى اللغة اليونانية القديمة وهو مكون كلمتين: ἄκρον  /ákron)) التي تعني (أعلى، قمة، طرف) وكلمة  ὄνυμα  /ónuma) ) التي تعني (اسم/ name). تذكّرنا هذه المعلومة بالاسم اليوناني (أكروبوليس Acropolis )، فهو مكون من الكلمتين (أكرو = قمة، راس، أعلى نقطة) وكلمة  (بوليس) التي تعني (مدينة) فيصبح معنى (أكروبوليس) = قمة، أعلى نقطة، رأس المدينة (أثينا).



• الأكرونيم في اللغة اللاتينية
انتشر استعمال طريقة الأكرونيم في اللغة اللاتينية، فمثلا، كان اسم الإمبراطورية الرومانية يُكتب  (SPQR) وهو اختصار للكلمات  enatus Populus Quiritium Romanus وتعني (سينات وشعب روما المحارب). من الأكرونيمات اللاتينية التي ما زالت مستعملة في حياتنا الأكاديمية حتى اليوم المصطلح ((C.V. وتكتب اليوم CV وهي اختصار لـلمصطلح اللاتيني  Curriculum Vitae الذي تعني: "سيرة حياة" " بيان السيرة"، "مسار حياة/ Course of Life" .



• الأكرونيمات في اللغة العبرية القديمة
يبدو أن احتكاك اللغة العبرية باللغة اليونانية ومن بعدها باللغة اللاتينية وترجمة التوراة (العهد القديم) ثم الأناجيل (العهد الجديد) إلى اليونانية قد أدى إلى استعمال طريقة الأكرونيمات في اللغة العبرية أيضا وهذا واضح من اسم التوراة نفسها، فجميعنا نكتب كلمة توراه بالعبرية (תורה) وبالانكليزية TORAH وعندما نتحدث عنها أو نتعلمها في المدارس نقول (تعلمنا درْس "تناخ"  / תנ"ך) وكلمة (تناخ) هذه تعتبر أكرونيمًا أي "مختصرا أوائليا" وتسمى في اللغة العبرية القديمة (ראשי תיבות) أو (נוטריקון notarikon/notariqon ) وباليونانية  (νοταρικόν   ) التي تعني (اختصار) لأن كلمة ( تناخ/ תנ"ך) مكونة من الأحرف الأولى للكلمات التالية: (توراه / תורה  / Torah) وتشير إلى كتب النبي موسى الخمسة)؛ (נביאים/ أنبياء/ Nevi'im)؛  (כתובים/ كتابات/K'tuvim) ، ومجموع الأحرف الأولى يكوِّن كلمة (تناخ/תנ"ך/ Tanakh).
استمر استعمال الأكرونيمات في اللغة العبرية لاحقا وفي القرون الوسطى ظهر الاسم المختصر للعالم الفيلسوف، وطبيب صلاح الدين الأيوبي، موسى بن ميمون (1135-1204م) ، وقد تم اختصار اسمه إلى (رمبام/ רמב"ם) أي، (רבי משה בן מימון) والذي تمت تسمية مستشفى (رمبام) في حيفا على اسمه، وبسبب شهرته هذا الفيلسوف ظهر القول المشهور عنه في العربية (من موسى إلى موسى لم يظهر كموسى)!



• الأكرونيمات اللاتينية في المسيحية
عند ظهور المسيحية، واعتناق الإمبراطور قسطنطين لها، اخذ الكهنة الرومانيون باستعمال صيغة الأكرونيم في كتابة تاريخ المسيحية وتعاليمها، مستبدلين بها عبارات طويلة كانت تُكتب على الصور والصلبان وكتب التعليم الدينية،  واليوم نلاحظ وجود أكرونيمات كثيرة في الكنائس المسيحية مكتوبة باللاتينية مثل الأكرونيم (INRI) الموجود فوق رأس يسوع المصلوب وهي اختصار للكلمات اللاتينية: Iesus Nazarenus Rex Iudaeorum  التي تعني (يسوع الناصري ملك اليهود).



• الأكرونيمات في اللغة الإنكليزية الحديثة
مع بداية عصر النهضة الأوروبية في القرن السادس عشر والاطلاع على الثقافة اليونانية والرومانية ازداد استعمال المختصرات عامة في اللغات الأوروبية وخاصة الإنكليزية. كذلك، أسهمت الاستكشافات الجغرافية الجديدة وأسماء الأماكن والمؤسسات السياسية الجديدة مصطلحات عديدة من هذا النوع، ولكن الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، والثورة العلمية والتكنولوجية في القرن التاسع عشر والعشرين في إنكلترا وأوروبا وأمريكا وازدياد العلاقات الدولية استوجبت ابتكار مصطلحات خاصة بالعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية وبسبب طول تلك المصطلحات وصعوبة حفظها لطولها وتجنب تكرارها في الكتابة والكلام، فقد تم إحياء صيغ لفظية جديدة كانت نائمة وتم تطويرها لتفي بالحاجات اللغوية الجديدة في العالم التكنولوجي وعالم الإعلام والاتصالات السريعة، ومن ضمن تلك المصطلحات المصطلح  (أكرونيم Acronym) (1943) الذي قام بتسهيل التواصل البشري في كافة المجالات، وقد سارعت العربية إلى اقتباس هذه الصيغة عن الإنكليزية من خلال الاقتراض المباشر وغير المباشر للمصطلحات المختصرة مما سهل عليها التواصل مع الشعوب واللغات الأوروبية وغير الأوروبية التي تبنت نفس المصطلحات بنفس الطريقة.



• الأكرونيمات في اللغة العربية القديمة
هنالك من يحاول أن يربط ما بين "المنحوتات" و"الاسماء المركبة" في اللغة العربية القديمة بظاهرة الأكرونيمات الحديثة خصوصا عند الحديث عن فواتح السور القرآنية (الم، يس، كهيعص، حم) معتبرا أنها "أكرونيمات" ، أي مختصرات لكلمات مجهولة، ولكن هذا رأي ضعيف الحجة لأننا لا نستطيع أن نجزم أنها كذلك. من الأمثلة الأخرى التي يعتبرها البعض أنها (أكرونيمات) الكلمات التالية:
• البسملة، اختصار "بسم الله الرحمن الرحيم"
• "صلعم" اختصار (صلى الله عليه وسلم) (لا يوجد التزام بالأوائلية) فحرف (الميم) هو الأخير في الكلمة (وسلم).
من الجدير بالذكر أن العبارة (عليه (الصلاة) السلام) لا يوجد لها اختصار بالعربية ولكن عند ترجمتها إلى الإنكليزية ( Peace Be Upon Him) تصبح قابلة للاختصار على شكل P.B.U.H/ PBUH ويعتبر هذا المختصر أكرونيما في الإنكليزية.
• أكرونيمات الخوارزمي في علم المثلثات
من اللافت للانتباه أن الخوارزمي، الذي طور علم المثلثات وابتكر فيه مصطلحات عربية، كان من أوائل من استعمل ما يشبه الأكرونيمات الحديثة في حساب المثلثات ومن الأمثلة على ذلك:
• (جتا) اختصار للمصطلح (جيب تمام الزاوية)
• (ظتا) اختصار للمصطلح (ظل تمام الزاوية)
• (قتا) (اختصار للمصطلح (قاطع تمام الزاوية)
مع هذا، ولقلة الأسماء المركبة من الأحرف الأولى في اللغة العربية، فإننا لا نستطيع الادعاء بأن هذه الظاهرة اللغوية من مركبات اللغة العربية القديمة والعلماء القدماء اعتبروها شكلا من أشكال "النحت" والمنحوتات".


• الأكرونيمات المعربة عن اللغة الإنكليزية
في عصر النهضة العربية في القرن الثامن عشر وازدياد التفاعل بين اللغة العربية واللغات الأوروبية عامة والإنكليزية خاصة من خلال ازدياد العلاقات التجارية والسياسية والثقافية والعسكرية، تدفقت على اللغة العربية الحديثة عشرات الأكرونيمات التي تم اقتراضها كما هي في لغة الأصل ونقحرتها بالعربية، ومع مرور السنين، استقرت في وسائل الإعلام وكتب التعليم على أنها كلمات دخيلة معربة مع تعديل بسيط أحيانا في اللفظ والنبرات الصوتية. تتوزع الأكرونيمات المقترضة من اللغة الإنكليزية على كافة العلوم الإنسانية ولكن حظ العلوم والتكنولوجيا والإعلام والسياسة والمؤسسات العامة لها حصة الأسد، مثل:
• AID = Acquired Immune Deficiency Syndrome/ متلازمة نقص المناعة المكتسبة (إيدز).
• ALECSO اختصار لـ ِ: Arab League Educational Cultural and Scientific Organization/ أليكسو : المنظمة العربية الدولية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو).
• NASA = /  National Aeronautics & Space Administration الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا).
• North Atlantic Treaty Organisation = NATO / منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو).
• OPEC = Organisation of Petroleum Exporting Countries/ منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبيك).
• TOEFL= Test of English as a Foreign Language/  اختبار اللغة الإنكليزية كلغة أجنبية (توفل).
• UEFA = Union of European Football Associations/ اتحاد منظمات كرة القدم الأوروبية (ويفا).
• UNRWA = The United Nations Relief and Works Agency   (منظمة الأمم المتحدة للإغاثة والتشغيل).
في هذا السياق، ولأن كلمة (أونروا/ UNRWA) أصبحت موضوع الساعة في حياة الفلسطينيين، ارتـأيت أن أضيف بعض المعلومات للجيل الجديد من القراء الذين لم يعيشوا النكبة الفلسطينية، ولا يعرفون سبب إقامة منظمة "أونروا" ويستغربون الهجوم الشرس عليها من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


• أونروا/ UNRWA
لغويا، تنتمي كلمة (أونروا) إلى تشكيلة المختصرات اللفظية المسماة: (أكرونيم)، وكما ذُكر سابقا ، فإن كلمة (أونروا) نقحرة للكلمة الإنكليزية UNRWA المكونة من الأحرف الأولى من كلمات المصطلح الإنكليزي The United Nations Relief and Works Agency    (منظمة الأمم المتحدة للإغاثة والتشغيل). في تشرين الثاني 1948، وبعد تهجير الفلسطينيين من وطنهم وعدم السماح لهم بالعودة، قامت الأمم المتحدة بتأسيس "منظمة الأمم المتحدة للإغاثة والتشغيل" ( أونروا/ (UNRWA لللاجئين الفلسطينيين وتقديم الخدمات لهم إلى أن يتم إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، وما زالت القضية بدون حل، ولهذا ما زالت "أنروا" موجودة، واليوم، يعتقد الرئيس دونالد ترامب والحكومة الإسرائيلية أنه إذا تم القضاء على "أونروا" بالضغط المادي يضطر الفلسطينيون أن  يخضعوا ويقبلوا "صفقة القرن" التي يسعى ترامب إلى فرضها.


• كتابة ولفظ الأكرونيمات في الإنكليزية والعربية
هنالك طريقتان رئيسيتان لكتابة الأكرونيمات وقراءتها: الطريقة الأولى : كتابة الاسم المختصر بأحرف كبيرة في اللغة الإنكليزية ثم نقحرتها بالعربية ولفظها كأحرف منفصلة، في اللغتين. الطريقة الثانية: كتابة الاسم المختصر بأحرف كبيرة في الإنكليزية ونقحرتها بالعربية وقراءتها كوحدة صوتية واحدة ، في اللغتين كما نرى في الأكرونيمات التالية:
• (سي آي إيه /(CIA  : يُكتب هذا الاسم كلمة واحدة، ولكنه يُقرأ حرفا تلو الآخر، أي (  C + I + A) وبالعربية (سي + آي + إيه) وهو اختصار للاسم Central Intelligence Agency) ) ويقابله بالعربية ( وكالة المخابرات المركزية) (الأمريكية) التي تُعنى بالمخابرات الأمريكية خارج الولايات المتحدة. 
• (إف بي آي / (FBI:  كما في الاسم السابق، يُكتب هذا الاسم كلمة واحدة، ولكنه يُقرأ حرفا تلو الآخر، أي: F + B + I)) وهو اختصار للاسم: (Federal Bureau of Intelligence) ويقابله بالعربية (مكتب المخابرات الفدرالي) الذي يُعنى بالمخابرات الأمريكية داخل الولايات المتحدة.
• FAO)/ فاو): يُكتب هذا الاسم كلمة واحدة ويُقرأ كوحدة صوتية واحدة (فاو) وهو اختصار للاسم (Food and Agriculture Organisation) ويقابله بالعربية (منظمة الزراعة والغذاء).
• (فيفا/ FIFA): يُكتب هذا الاسم كلمة واحدة ويُقرأ كوحدة صوتية واحدة (فيفا) وهو اختصار للاسم   (Federation of International (Association ويقابله بالعربية (الاتحاد الدولي لكرة القدم).


• الأكرونيمات في اللغة العبرية الحديثة
ذكرنا أن العبرية استعملت الأكرونيمات منذ عهد التوراة وفي القرون الوسطى واستمرت في استعمالها في كافة مجالات الحياة حتى اليوم (ولا أدري إذا كانت هذه عادة متبعة في اللغة الآرامية التي تأثرت بها العبرية كثيرا). نلاحظ أن العبرية تستعمل علامات الاقتباس (الفواصل المقلوبة/ גרשיים) (") قبل نهاية الحرف الأخير، وأمثلة على ذلك: 
• ח"כים (חברי כנסת) (أعضاء كنيست)
• נתב"ג (נמל התעופה הבינלאומי בן גוריון)  (مطار بن غوريون الدولي)
• צה"ל (צבא ההגנה לישראל) (جبش الدفاع الإسرائيلي) وقد  تم تعريب المصطلح ونقحرته إلى (تساهل).
• רמטכ"ל (ראש מטה כללי) (القائد العام للقوات المسلحة).
• שב"כ (שרות בטחון כללי) (خدمة الأمن العام خارج البلاد) وقد تم تعريب  المصطلح ونقحرته إلى (شاباك) ومع أل التعريف (الشاباك).


• أكرونيمات عبرية ونظائرها العربية
هنالك عدد من الأكرونيمات العبرية التي ظهرت نتيجة للعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية بشكل خاص، مثل :
•  אש"ף (ארגון שחרור פלסטין)  ويقابلها بالعربية (م .ت. ف. / منظمة التحرير الفلسطينية). من الملاحظ أن الإعلام الإسرائيلي يستعمل الاسم المختصر باللغة العبرية ( א + ש + ף = אשף) ربما تجنبا لذكر كلمة (تحرير) وكلمة (فلسطين) بينما الإعلام الفلسطيني والعربي عامة يستعملان المصطلح (منظمة التحرير الفلسطينية)، وليس (م. ت. ف.) أما الأكرونيم المقابل بالإنكليزية فهو:  PLO أي Palestine Liberation Organization.
• רש"פ (הרשות (הלאומית) הפלסטינית) ويقابله بالعربية (السلطة (الوطنية) الفلسطينية) ولا يوجد لها مختصر مقابل في العربية،  ولكن الإعلام العبري غالبا ما يستعمل المصطلح العبري (רש"פ) في الكتابة الصحفية أكثر من استعمال المصطلح بكامله وربما ليسقط كلمة (وطنية). المصطلح المقابل بالانكليزية هو:  PNA /PA = Palestinian (National) Authority.
 


• الأكرونيمات العربية المستحدثة
 يمكن تقسيم الأكرونيمات العربية المستحدثة إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
• أكرونيمات مُستساغة من حيث لفظها ومعناها ودلالتها وهي مبنية من اللغة العربية مباشرة؛ بعضها يتبع منهج الاختصار في اللغة الإنكليزية، أي، بناء الاسم من الأحرف الأولى للاسم الأصلي، وبعضها يُجري تعديلا خفيفا كي يتلاءم الاسم مع قوانين المعنى والمبنى في اللغة العربية، وتُلفظ كوحدة واحدة، مثل:
(أمل) : أفواج المقاومة اللبنانية ( أ + م + ل ) AMAL
(أوْج) : وكالة الأنباء الجماهيرية  AWJ
(حشْد): حزب الشعب الأردني HASHD
(حماس) : حركة المقاومة الإسلامية ( ح + م + ا + س)  HAMAS
(داعش) : الدولة الإسلامية في العراق والشام ( د + ا + ع + ش) ] DAESH
ويقابلها في الإنكليزية ترجمة الاسم كاملا : The Islamic State in Iraq and Syria  واختصارها ISIS .
(راما): رابطة المرأة الأردنية RAMA
(فَتْح) : حركة تحرير فلسطين ( ح + ت + ف) ولكن ترتيبها عكسي، لكي تعطي معنى سياسيا وعسكريا، وتُكتب بالإنكليزية  FATH
(فِدا) : الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني ( ا + د + ف) ولكن الترتيب أيضا عكسي لأن الاسم (ا د ف )  غير مستساغ صوتيا ولا دلاليا في اللغة العربية  FEDA
(وَفا): وكالة الأنباء الفلسطينية ( و + ف + ا) والترتيب أيضا ليس أفقيا بل تم دمج الأحرف( و + ف + ا) بحيث تكوّن اسما مستساغا له دلالة WAFA

• النوع الثاني، أكرونيميات غير (أو شبه) مُستساغة سمعيا ودلاليا مثل مختصرات وكالات الأنباء العربية التالية:
• (سانا): وكالة الأنباء السورية
• (سونا): وكالة الأنباء السودانية
• (وات): وكالة الأنباء التونسية
• (واج): وكالة الأنباء الجزائرية
• (واس): وكالة الأنباء السعودية
• (واع): وكالة الأنباء العراقية
• (وام): وكالة الأنباء الإماراتية


• النوع الثالث هو الأكرونيمات الهجينة Hybrid، وهي مختصرات عربية الأحرف إنكليزية الصوت، مبتكرة بصورة ذكية ولكنها غير مستساغة دلاليا، والسبب هو أن مبتكريها قاموا بترجمة الاسم العربي غير المختصر إلى الإنكليزية ثم جمعوا الأحرف الأولى من الترجمة الإنكليزية في كلمة واحدة ثم قاموا بكتابتها بأحرف عربية، فظهرت كأنها لا تمت إلى الأصل العربي بِصِله، بل هي مجموعة أحرف عربية لا توحي بأصل المصطلح، ولهذا فإن اللفظة تبدو غريبة لأنها خليط من لغتين، ولهذا، تصح تسميتها: " أكرونيمات هجينة" مثل:
• (إلكو / ELCO): الاسم بالعربية هو "شركة الأنوار الكهربائية"،   تمت ترجمته إلى الإنكليزية Electrical Lighting Company ثم تم بناء كلمة ELCO)) من الأحرف الإنكليزية L + CO) E + )  ثم نقحرتها بالعربية (إلكو) وليس (ش + ن + ك) مثلا!
• (جوايكو /(JWAICO: الاسم بالعربية "شركة أردنية للصناعات الخشبية" تمت ترجمته إلى Jordan Wood Industries Company ثم تم دمج الأحرف (J +W+ I + Co) ثم تمت نقحرتها بالعربية  (جوايكو). كما نرى، (جوايكو) لفظة هجينة من العربية (لفظا) وإنكليزية (أصلا). والآن،  يستطيع القارئ، عن طريق المقارنة،  أن يستنتج ما حدث مع الأكرونيمات التالية:
• (جيسكو/(JESCO: "شركة أردنية للأنظمة الكهربائية"/ Jordan Electrical Systems Company
• (ريماكو/  (REMACO: "شركة صناعة مرطبات"/ Refreshments Manufacturing Company
• (سابتكو/ SAPTCO ):  "شركة سعودية للنقل الجماعي"/ Saudi Public Transport Company
• (جِت /(JETT:  "النقليات الأردنية السريعة للسياحة" / Jordan Express Tourist Transport
• (قافكو/  :(G. F. C. "شركة قطر للأسمدة" / Gatar Fertilizer Company.
• خلاصة
هنالك تشكيلات لفظية عديدة ظهرت في اللغات الأوروبية القديمة ثم تم إحياؤها نتيجة للتطورات في جميع مجالات المعرفة منها تشكيلة (الأكرونيم) وقد دخلت إلى اللغة العربية عن طريق الاقتراض المباشر والنقحرة كما شاهدنا.
في العقود الأخيرة، لاحظنا أن اللغويين العرب أخذوا يتبنّون هذه الظاهرة وذلك من خلال بناء أسماء أو مصطلحات "أوائلية" من اللغة العربية مباشرة ولكن بعض هذه المصطلحات مستساغ وبعضها غير مستساغ.
المقالة تقبَل منهج التعريب بالنقحرة ولكنها تشجع الابتكار أيضا من داخل اللغة العربية بحيث يكون المصطلح المبتكر مستساغا على الأذن العربية ومقبولا على موازين اللغة المعيارية.
وأخيرا، نأمل أن تقوم هذه المقالة بتشجيع باحثين آخرين في الكشف عن ظواهر لفظيه جديدة دخلت اللغة العربية الحديثة من لغات أخرى، من أجل كشف أسرارها واستثمارها في إثراء اللغة العربية، خاصة وأن هذه السنة هي "سنة اللغة العربية"، ونحن نرى في البحث اللغوي وكشف جماليات اللغة العربية وقدراتها على الانفتاح على اللغات الأخرى واستيعاب ألفاظ جديدة، سيكون ردًّا قويًّا على من يريد لنا أن نفقد أملنا بها، ولهذا علينا جميعا أن نجتمع تحت أجنحتها ونحميها ونتمسك بها ونرفع من شأنها لتكون هوية قومية وطنية ثقافية تواصلية مشتركة تجمعنا في تعدديتنا في مسيراتنا ومساراتنا نحو مستقبل جميل وحضارة راقية!


الجمعة 14/9/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع