نتنياهو يتلاعب مجددا بنسبة الحسم


برهوم جرايسي


*نتنياهو يستهدف أيضا تحالفات اليمين الاستيطاني

*"القائمة المشتركة" انجاز يجب ان لا يكون مرهونا بألاعيب نتنياهو


شراكة سياسية
موقف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي، حاسم في حرصه على استمرار "القائمة المشتركة،. وعلى شركاء القائمة المشتركة المبادرة لإعلان موقف واضح وحاسم، لاستمرار الشراكة، على أسس واضحة، وعدم استغلال ألاعيب نتنياهو واليمين الاستيطاني. وأن تكون شراكة سياسية على كافة المستويات، يتم فيها تغليب الموقف السياسي الأساس، المناهض للحُكم الصهيوني وعنصريته ودمويته، على كل الحسابات الحزبية، وحسابات الخصومية السياسية، على مبدأ الشركاء في الخندق الواحد.   


مرّة أخرى يتلاعب بنيامين نتنياهو بمبادرته لخفض نسبة الحسم للانتخابات البرلمانية، التي تم رفعها قبل الانتخابات البرلمانية، إلى نسبة 3,25%. وكانت المستهدفة من ذلك القانون، الكتل الناشطة بين جماهيرنا العربية، التي تحالفت ضمن "القائمة المشتركة". ولكن هذه النسبة جرّت إلى تحالفات أخرى. وعلى الرغم من أن الحديث يجري بصوت عال، أن المستهدف من مبادرة نتنياهو هي "القائمة المشتركة"، إلا أن نتنياهو يستهدف بشكل كبير، تحالفات وأحزاب في اليمين الاستيطاني المتطرف، كي يقوّي قبضته عليها.
فرفع نسبة الحسم قاد في الانتخابات الأخيرة، إلى تحالف "المعسكر الصهيوني"، بين حزب "العمل"، وحزب "الحركة" بزعامة تسيبي ليفني. وضمن استمرار تحالف "البيت اليهودي"، الذي يضم عمليا ثلاثة أحزاب، اثنان منهما متحالفان ضمن "هئيحود هليئومي"، الذي تحالف مع حزب "المفدال". كما أن نسبة الحسم تلك، منعت دخول التحالف الإرهابي، الذي يضم عناصر حركة "كاخ" الإرهابية، وحليفهم المنشق عن حركة "شاس"، إيلي يشاي، وهذا تحالف لامس نسبة الحسم، وكان بعيدا عنها بحوالي 7 آلاف صوت.
ومن المفترض أن تواجه مبادرة نتنياهو معارضة أحزاب في الائتلاف الحاكم، وأولها حركة "شاس"، ومعها "يهدوت هتوراة"؛ لتخوفهم من أن يستمر إيلي يشاي في محاولته لدخول الكنيست في الانتخابات المقبلة، ما يعني استمرار الانشقاق في حركة "شاس"، ويُضعفها أكثر في الانتخابات المقبلة. كما أن خفض نسبة الحسم، يهدد استمرار تحالف "البيت اليهودي"، ولذا فإن شق حزب "المفدال" من المفترض أن يعترض على مبادرة نتنياهو.
في حين أن حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، سعى على مدى السنين لرفع نسبة الحسم، وموافقته على مبادرة نتنياهو من المفترض أن تحرجه، رغم أن هذا حزب يقوده أزعر، لا أسس أخلاقية يرتكز عليها.
وعمليا، فإن نتنياهو يتوخى من خفض نسبة الحسم الى 2,5% مثلا، أن يؤدي إلى تفتيت أحزاب اليمين، وبالتالي لن تكون كتل برلمانية كبيرة، قريبة من قوة حزب "الليكود" البرلمانية، ما يجعلها أضعف من أن تهدد استمرار أي حكومة، أو أن تفرض عليها املاءاتها.
في الأيام الأخيرة، ادعت وسائل إعلام إسرائيلية، أن نوابا في "القائمة المشتركة"، طلبوا من حزب "الليكود" العمل على خفض نسبة الحسم. ونريد الاعتقاد أن هذا الخبر مدسوس. ولكن في ذات الوقت نأمل أن لا يكون من يحاول التلاعب بمصير "القائمة المشتركة"، من خلال مد أصابع إلى مساعي نتنياهو. فقد واجهت "القائمة المشتركة" قبل أربع سنوات، انتقادات بأن ما دفعها للشراكة، كانت نسبة الحسم، وقد يكون في هذا قسط كبير. إلا أن مصداقية قرار الشراكة في حينه، ستكون أمام امتحان جدي، في ما لو نجح نتنياهو في مسعاه لخفض نسبة الحسم.
إن موقف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي، حاسم في حرصه على استمرار "القائمة المشتركة"، التي كان في عملها عثرات ليست قليلة، منذ الانتخابات الماضية. فالشراكة لا يمكن أن تكون مشروطة، ولا أن تظهر في مشهد يضعف هيبة الشراكة ومصداقيتها، كما جرى في مسلسل الاستقالات في القائمة؛ وهو مشهد غير مسبوق في أي من التحالفات في كل الكتل البرلمانية على مدى عشرات السنين.
إن على شركاء القائمة المشتركة المبادرة لإعلان موقف واضح وحاسم، لاستمرار الشراكة، على أسس واضحة، وعدم استغلال ألاعيب نتنياهو واليمين الاستيطاني. وأن تكون شراكة سياسية على كافة المستويات، يتم فيها تغليب الموقف السياسي الأساس، المناهض للحُكم الصهيوني وعنصريته ودمويته، على كل الحسابات الحزبية، وحسابات الخصومية السياسية، على مبدأ الشركاء في الخندق الواحد.

06/10/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع