قضية خاشقجي ونفاق الطرفين!

الاتحاد


لم يكن جمال خاشقجي معارضًا بالمفهوم العميق للمعارضة أمام النظام السعودي. نقول "لم يكن" ليس جزمًا بوفاته جراء القتل كما تقول روايات عدة، فالتكهنات كثيرة، ولن يحسم الحاصل سوى التحقيق العميق والدليل القاطع. خاشقجي كان جزءا أساسيا من النظام السعودي، وعلى مقربة من أوكاره الأمنية خصوصا. لذلك من المبالغ فيه تصويره بألوان المقاومة.
ومع التأكيد على رفض أي اعتداء على أيّ صحفي او ناشط، ومن قبل أيّ نظام كان، يلاحظ المتمعّن المتبصّر أن الأطراف كلها تحاول الخروج بمكاسب نفعيّة من هذه القضية. تركيا الرسمية يبدو أنها تمارس لعبة المقايضة، أي التعاطي مع القضية وفقا لما يمكن ان تعرضه عليها سلطات السعودية. رجب اردوغان هو آخر من يحق له التبجح بخصوص الحريات الصحفية والاعلامية. لقد دهس بآلته القمعية المتوحشة حريات الصحافة والصحفيين والصحف في بلاده بالجملة. والأمر نفسه ينطبق على نظام قطر التابع – فقد سجن شاعرا وقمع حقوقه وحرياته وكتم انفاسه على خلفية قصيدة.. لذلك يجدر التعاطي بتحفظ عالٍ – وأحيانا باشمئزاز – مع هذا النفاق الزائد "حمايةً للحريات" من أنظمة كهذه.
في جميع الأحول يجدر بكل صحيفة وصحفي رصين التعبير عن الأمل بألا تكون روايات القتل والتقطيع المرعبة صحيحة، وأن يكون الخاشقجي بخير. لكن هذا لا يعني أبدًا الدخول في الاصطفاف الحاصل ما بين السلطان المستبد اردوغان، وبين النظام السعودي المستبد. هذان متطابقان – في العداء المتخلف للصحافة والصحفيين وحرياتهم!
11/10/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع