الساكوت نظيفة!




تقرير: الحارث الحصني (وفا)
عندما أنهى أربعة شبان من محافظة طوباس، فطورهم الصباحي بالقرب من "عين الساكوت"، بدأوا البحث عن مكان لتصريف النفايات المتبقية منه، وخلال الوقت الذي استغرقوه في تناول فطورهم، كانت مجموعة شبابية من محبي الطبيعة، تحركت من مدينة رام الله، إلى "الساكوت"، في مسار بيئي تعريفي يحمل معه هدفا آخر.
"الساكوت" قرية فلسطينية، بنيت على مقربة من وادي الأردن الفاصل بين الضفتين، وكانت قائمة قبل استيلاء الاحتلال على باقي فلسطين نتيجة لحرب عام 1967.
وأفضت تلك الحرب إلى طرد إسرائيل لسكان تلك المنطقة الحدودية المطلة على الأردن، وتدمير ما كان فيها من منازل للفلسطينيين، التي يمكن مشاهدة آثارها هذه الأيام.
وقد مرت سنوات طويلة لا يستطيع الفلسطينيون الوصول إلى هذه الأراضي، حتى عام 2016 عندما استرجع الفلسطينيون ما يقارب 3500 دونما، من أيدي المستوطنين بقرار من القضاء الإسرائيلي.
وعندما بدأ المواطنون يتوافدون إلى "الساكوت" وعين الماء والبركة فيها، صارت كمية النفايات تزداد مع مرور الوقت.
يقول محمد دراغمة، وهو مرشد رافق مجموعة محبي الطبيعة للساكوت: "نعمل عن جعل المنطقة جميلة ونظيفة، والاعتناء بها قدر الإمكان".
بينما قالت ميسان النشاشيبي، وهي صاحبة فكرة مجموعة "محبو الطبيعة"، والتي خرجت للمسار رفقة والدتها وأبناء شقيقتها، "خرجت في السنوات الماضية القليلة في العديد من المسارات، لقد كانت النفايات التي يتركها المشاركون كبيرة".
وتضيف: "لم يكن المشاركون يهتمون بالبيئة كثيرا، ومن هنا جاءت الفكرة".
وقالت والدتها أديبة النشاشيبي، "عندما أخبرتني ابنتي بالفكرة شجعتها، الموضوع مبني على التربية الأسرية".
وعندما حطت الحافلة التي تقل 50 مشاركا، رحالها عند "الساكوت"، قدم لهم دراغمة، الذي يصطحب مشاركين في مسارات بيئية للمنطقة، معلومات سريعة عن المكان.
"أعتقد أننا حققنا ثلثي الهدف الذي جئنا من أجله"، قالت ميسان لمراسل "وفا".
وهذا ليس المسار الأول هذه السنة المعني بتنظيف البيئة، فقد سبقه اثنان أيضا خلال الشهر الماضي.
وفي السنوات الماضية زاد عدد المسارات البيئية لكثير من الأماكن في الضفة الغربية، وعادة ما يروج المنظمون لها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن طبيعة تلك المسارات كانت تعريفية في الغالب، وتتم من خلال السير لمسافات متفاوتة على الأقدام، يقودها دليل ذو معرفة بطبيعة المنطقة.
"بيد أن مسار اليوم كان مختلفا"، يقول محمد الشعيبي وهو منسق المسار إلى الساكوت.
ولاستكمال الهدف المنشود، تعمل مجموعة "محبو الطبيعة"، على وضع خطوات مدروسة للتخلص السليم من النفايات.
يقول الشعيبي: "عندما ننظف المكان نكون قد نسقنا مع البلديات القريبة للتخلص من النفايات بطرق صحية وآمنة".
وارتدى المشاركون، وهم من مدن  رام الله والقدس وبعض المناطق القريبة، قفازات مخصصة، واستخدموا أكياسا سوداء متوسطة الحجم.
من بعيد يتشارك طفلان مع أديبة النشاشيبي في تنظيف جزء من المكان. وتقول الطفلة رنيم مرار: "شاركت اليوم في هذا المسار لتكون البيئة نظيفة".
جمع المتجولون 15 كيس نفايات صلبة من محيط البركة التي يقصدها المستجمون عادة.
"تبدو نظيفة، لقد حققنا جزءا من الهدف، أشعر بالرضا عما قمنا به"، قالت ميسان.
الأثنين 5/11/2018


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع