رحيل سيد الرجال المعلم توفيق طوبي


د. جمال فرحان قبلان


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... فإني أحمد اليكم الله الذي لا اله إلا هو...
أما بعد، فعظّم الله لكم الاجر... وألهمكم الصبر..
الحضور الكريم مع حفظ الألقاب والمناصب... ومن كل المنابت والأصول..
    ليست فلسفة التأبين اختيارا لكلمات تعبر عن شعور المؤبّن في التفجع لألم الفراق، أو أداة للوعظ في مثل هذه المواقف، إنما هي استعراض لمواقف حياتية من الخير ان نذكرها وفاء وعرفانا للفقيد.
    أيها الغائب الحاضر، كيف أرثيك، وكيف اثني عليك، وكيف انعت مروءتك ومكارم أخلاقك فعظم ذلك أعجزني، وكلما الفت عبارات لتقوم بشكر فضلك وخلاقك عجزت الجمل عجز صاحبها فكيف اصنع وكيف أقول فانا عاجز كل العجز عن نعت ما رأيت وليس إلا الالتجاء إلى مكارم أخلاقك لتغفر في الشكر تقصيري وترحم عجزي ولك الرحمة أيها الراحل الحبيب.
    إن المواقف التي جمعتني بالمغفور له من خلال عملي مستشارا لوزير الزراعة للشؤون العربية في الثمانينات، هي من اشد العناصر التي قوت أواصر المعرفة به، وكان لنا لقاء بين الحين والآخر على قيم أجللْناها ومفاهيم أخذنا به عبر تجربة طويلة في معترك الحياة والمجتمع.
    عُرف في حياته بجرأته الأدبية، وآرائه الصائبة، وصراحته المتناهية، وكياسة أخلاقه وعذوبة أحاديثه في البرلمان الإسرائيلي على مدار أربعة عقود من الزمن والمنتديات الاجتماعية، كما عرف عنه أيضا رحابة الصدر، وعزة النفس وعلو الأخلاق والكرم، وحسن الضيافة، وتوفيق الاتحاد.
    رجل استأثر به الموت، ونحن في اشد الحاجة إليه، انها خسارة لوطننا ومجتمعنا الذي تزداد حاجاته للرجال الحقيقيين بقدر ما تزداد همومه وأعباؤه.
    لقد كان أبو اليأس زعيما يليق بالرجولة وتليق به، رجلا حقيقيا في زمن امتهنت فيه الرجولة واختلطت عليه الحقيقة، قاسيا في منتهى الرقة ودودا في غاية القوة لم يخرجه الغضب عن طوره، ولم يفقده الرضى وقاره.
    فوداعًا يا سيد الرجال، إن شعبك سيذكرك ابد الدهر مثالا للبطولة والكرامة مثالا للفكر الصائب والنظر الثاقب،مثالا للحكمة والقدرة، مثالا للنبل والوفاء، للخلق والقيم، مثالا للتضحية والاتحاد، ولقد آلينا ان لا ننساك يا كريم الرجال ويا سيد الأوفياء فان ذكراك ستبقى حية عندي ما حييت، وستبقى خالدة على مدى الأيام ما بقي الخلود، طوبى لك على هذا السجل الحافل بالمواقف والمكرمات المكللة بالفخر والاعتزاز.
    ولد المرحوم في بيت عريق الحسب والنسب، والتفاني في حب الوطن، والاستماتة في سبيله، لا يهادن ولا يمنعه من الدفاع عن مصلحة الامة وجل أو تهديد، قطب الرحى في تسيير دفة الحزب الشيوعي بشهامة وإباء، تحت قبة البرلمان الإسرائيلي، وصحيفة "الاتحاد" الغراء التي كان رئيسا جديرا عليها، لا يلين لجبار ولا يهادن في الوطنية.
    فنم قرير العين مطمئن النفس بعد جهاد طويل لو عانت شدة وطأته الجبال لكادت تتزعزع، نم خالعا عنك أثقال السنين في ضريح تغبطه عليك شم القصور لأنه حوى في قراراته اثمن كنوز الدنيا.
    فمن الجرمق الشامخ الذي تربض في أحضانه قريتي بيت جن "أهلي وإخواني" شيوخا وشبابا، نتقدم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة لوفاة الفقيد الكبير، المغفور له بإذن الله السيد أبي اليأس توفيق طوبي، من أبنائه البررة، واخص بالذكر الأخ الدكتور اليأس، ومن إخوانه المخلصين السيد شفيق وعموم آل طوبي الكرام، ومن أسرة صحيفة "الاتحاد"، ومن أقاربهم وانسبائهم ومن الأشقاء المسيحيين في إسرائيل والخارج، فنم قرير العين بعد إن أديت الأمانة.. وجزاك الله عن شعبك وأمتك خير الجزاء مع الابرار والقديسين بجاه سيدنا المسيح خير البرايا وشفيع كل مؤمن.
لست إلا منكم واليكم


 (بيت جن)

الأربعاء 16/3/2011


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع