الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة - حيفا. aljabha.org@gmail.com - هاتف: 048536504 - فاكس: 048516483





 



 

"ما بحمي الدار الا أصحابها مش الجامعة العربية وأذنابها"

مليح نصرة

الخميس 20/6/2013


بعد مرور 64 عامًا على النكبة والمعاناة والجرح ينزف باستمرار، بعد هدر الحقوق وضياع الأرض والوطن نجد في البعض منا من قلب جماهيرنا القابضة على جمرة النضال والعودة، من يحاول ان يفرحنا بخبر جديد أو نشوة كفاح لا تتعدى الإطار الذي وضعت فيه، أو التصريح الخطابي الاستهلاكي العابر إلى وسائل الإعلام المختلفة، إذ طالعتنا أسبوعية حديث الناس الجمعة 31/5/2013 بخبر ان  طلب أبو عرار عضو الكنيست الجديد عن الحركة الإسلامية الجنوبية وابن النقب، يطالب الجامعة العربية بتعيين عضو مراقب بشكل دائم للعرب الفلسطينيين في إسرائيل يمثلهم ويرفع قضاياهم عالميًا وبالشكل المطلوب.
مع احترامي وتقديري لمقدم الطلب هل جاء هذا الطلب من عضو كنيست منتخب حديثًا في إطار التبادل السياسي الشرعي، بين الجامعة العربية، وتماشيًا مع كونه عضوًا في الكنيست "الصهيوني" كما اعتاد العرب تسمية نوابنا والإطار البرلماني الذي هم فيه، وكيف يندرج ذلك في كون الجامعة العربية تتنكر لنضالنا في مقارعة حكومات إسرائيل والحركة الصهيونية، والتشبث بالأرض والحقوق الشرعية لدى المؤسسة الإسرائيلية.
منذ متى نعوِّل على الجامعة العربية، للدفاع عن وجودنا السياسي والقومي، وهي لا تعترف بنا  وبوجودنا كأقلية صامدة وجزء حي ونشيط من الشعب الفلسطيني تشبث بالجذور ومسح عن كاهله طعم المعاناة والحرمان والتشرد ولملم الجراح وانطلق يخوض النضال في المثلث والجليل والنقب كالمارد. في الوقت الذي تخلى العرب عن فلسطين وشعبها، من المحيط إلى الخليج ممثلين بالأنظمة والحكام والملوك والأمراء، الذين باعوا البلاد وأصحابها خدمة للصهيونية والاستعمار.
إن الأخ طلب أبو عرار، على ما يظهر ما زال يستنجد ويعلق الآمال في طلب النجدة والنخوة ممن كانوا في يوم من الأيام ولغاية الآن يعقدون القمم العربية والمؤتمرات الدولية والإقليمية، وهم الأوائل بعد الحركة الصهيونية والامبريالية البريطانية والفرنسية والآن الأمريكية في بيعنا وتقسيمنا وهدر دمنا حين تنازل الجميع عن فلسطين أرضًا وشعبًا وتقديمها هدية رغبة في خدمة الأسياد الامبرياليين ومشاركة في تحقيق الحلم الصهيوني "بان فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض". وهل أصبح عضو الكنيست الجديد في خطابه في مؤتمر "نُصرة عتير في النقب" يهمه رنة الخطاب وحشد التأييد واللعب على الأوتار الحماسية في إلهاب المشاعر الوطنية والقفز في الهواء الطلق، في إدخال قضايانا إلى جدول وبرنامج الجامعة العربية لتزيد أعدادها رقمًا إضافيًا في التصويت واتخاذ القرارات وتكديسها إلى مئات القرارات التي بقيت حبرًا على الورق.
إني أتفهم الحماسة، وحجم المشاكل التي دفعت الأخ طلب أبو عرار لتقديم مثل هذا الطلب من الجامعة العربية، فالوجع كبير وشديد والمأساة مستمرة ولا من رادع لحكومات إسرائيل السابقة والحالية في استمرارها في نهب الأرض وهدم البيت وتشريد الأهل، مخلفة آلامًا لا تغتفر وأوجاعًا لا تحتمل بجعل الأهل في النقب خاصة وفي إسرائيل عامة يصرخون لطلب النجدة، لدفعنا نحو الهاوية السياسية والمعيشية والاجتماعية تحرمنا من ابسط الحقوق الإنسانية، كي تنفذ الشرعية السياسية والقانونية، وتخرجنا خارج دائرة التأثير والمواطنة الشرعية لتسهيل الأمر "على شرعنة" أعمالها اللصوصية الإجرامية في السلب والنهب والعبث بحياتنا اليومية ومستقبلنا على تراب وطننا الذي لا وطن لنا سواه، بعيدين عن مؤسساتنا المنتخبة كلجنة الرؤساء القطرية ولجنة المتابعة لشؤوننا العربية.
أليست الأنظمة العربية الممثلة في الجامعة العربية، والتي تتحول يومًا بعد يوم، وبعد كل حدث أو منعطف تمر به الشعوب العربية، إلى جامعة ناطقة بلسان الخارجية الأمريكية وسياستها وأداة لتطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد.
أليست سياسة الجامعة العربية وحكامها هي من أوصل حكام إسرائيل إلى التمادي على الحقوق والأرض العربية والفلسطينية، ماذا فعل العرب كحكام سوى عقد مؤتمرات القمة والجامعة العربية، كذلك لجنة القدس وخادم الحرمين الشريفين، ونحن نرى القدس والأقصى وقبة الصخرة المشرفة تتعذب وتئن تحت أقدام الاحتلال منذ 46 عامًا، وسوائب المستوطنين واليمين تنتهك صباح مساء وكل يوم حرمات الأقصى ثالث الحرمين الشريفين، ألم تستبح إسرائيل أرضنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية وغيرها. كم من القرارات اتخذت الجامعة والعرب في هذا الشأن، الم تذهب أدراج الرياح، أليس الخنوع والاستسلام والتفاهم من وراء الكواليس، وفي دهاليز السياسة والدبلوماسية والعلاقات السرية، مع الأمريكان والإسرائيليين تهدف إلى حماية هذا النظام العربي أو ذاك وهذا العرش وذاك الرئيس من غضب الجماهير في يوم ما. مثلما حصل في السنوات الأخيرة في عدد من الأقطار العربية، أليس سياسة الخنوع والركوع والمهادنة هي من شجع الإسرائيليين  على التمادي إلى درجة الاستهتار ليس بالقرارات الصادرة وإنما بالحكام العرب وأنظمة التواطؤ والخيانة. أعطني قرارًا واحدًا اتفق الحكام العرب وجامعتهم الموقرة، اتخذوا فيه قرارًا ونفذوه سواء فيما بتعلق بالشعب الفلسطيني أو القدس والأقصى أو إنهاء الاحتلال واجبروا الإسرائيلي على التراجع. فيما تراهم اليوم متفقين وبأغلبية كبيرة مع الأمريكيين والأتراك وحلف الأطلسي على ضرب سوريا ودعم الإرهاب الأطلسي وتقديم العتاد والمال والرجال بهدف إسقاط النظام الممانع المعادي للصهيونية والاستعمار والتهادن معه في محاولة لتحييد سوريا وتقسيمها إلى دويلات وكنتوتات سياسية وطائفية ومذهبية.
هل دور الجامعة العربية في السابق واليوم، هو دور مجند ومقاوم ومع الشعوب، أم العكس، أليست الجامعة العربية في تشكيلتها الحالية. هي نموذج ونسخة عن الأنظمة والحكام العرب، وهل الجامعة العربية مستقلة في سياستها الخارجية وإدارتها وقراراتها، ماذا فعلت الجامعة العربية سابقًا والآن بالجرائم التي ارتكبتها وترتكبها يوميًا الولايات المتحدة وإسرائيل وحلف الأطلسي في كل من أفغانستان واليمن وباكستان والعراق وفلسطين ولبنان وسوريا وغزة. الم يشارك العرب مجتمعين في الحرب والحصار على العراق واليمن والسودان، وفصل الجنوب عن الشمال، وكذلك رحبوا بالغارات والضربات الأطلسية على ليبيا، وقتل وإعدام كل من صدام حسين ومعمر القذافي وياسر عرفات، أليست السياسة الامبريالية المستمرة ضد الشعوب العربية والإسلامية وحركاتها التحررية، هي بتنسيق مسبق ومعرفة ومشاركة عربية تحت يافطة الجامعة العربية.
لقد ضربت الجماهير العربية بوعيها ووحدتها وتجربتها وصيانة استقلالية كفاحها مشوارًا طويلا سطرت فيه أروع معارك الشرف والبطولة. واجتازت مرحلة التشرد والضياع وانطلقت إلى مرحلة الصمود والبناء والتشبث بالهوية والأرض والوطن. فكان يوم الأرض ويوم القدس والأقصى ويوم النقب ويوم المساواة والنكبة، وقدمت جماهيرنا أغلى الشهداء دفاعًا عن الأرض والمأوى وعن عروبة الزمان والمكان وفي سبيل السلام ونيل الحقوق كاملة.
إني أتوجه إلى عضو الكنيست طلب ابو عرار، والى كافة الأطراف والتنظيمات والأحزاب السياسية الفاعلة في المجتمع العربي بالعمل المشترك. عبر وحدة العمل والفعل والتنسيق المشترك على الصعيد الشعبي والجماهيري، وكذلك من خلال التحرك البرلماني، في إيجاد آلية مشتركة وتشكيل لوبي جسم مانع ومؤثر وبالتعاون مع أعضاء كنيست وأحزاب أخرى وفئات واوساط سلامية ديمقراطية في الشارع اليهودي. والتوجه باسم لجنة المتابعة إلى اطر ومنظمات دولية وصولا إلى حكومات تستطيع من خلالها تشكيل قوة ضاغطة على حكومة إسرائيل لرفع الغبن ووقف نهب الأرض وهدم البيوت في النقب وغيرها.
كذلك تشكيل وتفعيل الضغط الجماهيري الشعبي من أحزاب ومنظمات ومجالس وبلديات وصولا إلى إضرابات ومقاطعات وعصيان مدني.
ان تفعيل الجماهير صاحبة الحق، هو الكفيل والوسيلة التي لا غنى عنها في الدفاع عن حقوقها وقضاياها اليومية والقومية، فيما تهميش الدور الجماهيري الشعبي والعمل الجماعي، يعني تهميش وعدم تسييس القضية والمطالب وخيانة للأهداف والمبادئ والأسس التي يقوم عليها كفاح الجماهير من اجل الوصول إلى الحرية والعدالة الإنسانية.

 

(كويكات/أبوسنان)



الزوار الكرام
تنشر التعليقات المكتوبة باللغة العربية فقط


-






© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع