الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة - حيفا. aljabha.org@gmail.com - هاتف: 048536504 - فاكس: 048516483





 



 

أبو غوش أو قرية العنب





مفيد صيداوي

الخميس 20/6/2013

من الشعارات الارهابية التي تبرر العنصرية في قرية ابو غوش

 


*المطلوب: ليس فقط التضامن وهو مهم ولكن، الأهم الإعلان عن منظمة "دفع الثمن – تاج محير" منظمة إرهابية محظورة ومعاقبتها كذلك، والمطلوب وقف التحريض على العرب في كل المؤسسات، والمطلوب المساواة التامة أيضا*


 


قرية ابو غوش قرية عربية عريقة في القدم تبعد عن القدس حوالي 13 كم غربا وعلى بعد 48 كم عن مدينة يافا، عَرَفتُ اسم هذه القرية منذ نعومة أظفاري بفضل عائلة أبو غوش الكريمة التي سكنت عرعرة قبل قيام إسرائيل، وكان بيت المرحوم توفيق سالم أبو غوش(أبو العبد)، يربض غربي الطريق المؤدي إلى مدرسة عرعرة الابتدائية الرسمية الأولى في عرعرة والتي بنيت منذ العام 1922م، بعد انهيار بيت المدرسة الأول على طلاب عرعرة في عام 1921م.
لذلك كنا نشير لهذا البيت ولصاحبه بأنه من سكان قرية بعيدة هي قرية "أبو غوش" وان القرية من قرى بيت المقدس، وتطورت هذه المعرفة وزيارات المدينة بفضل ما يقوم به الحزب الشيوعي والمناهضون للنازية في هذه البلاد من زيارات سنوية لغابة "الجيش الأحمر" للاحتفال بالنصر على النازية والعنصرية، ولذلك بدأت بزيارتها كل عام تقريبا،ولكن سهولة المواصلات وإنهاء الحكم العسكري أتاح لأهلنا من آل أبوغوش في عرعرة التعرف على أقربائهم في هذه البلدة وكثر النسب بينهم وشاركت في أعراس وخطوبات بين البلدين العزيزين لما تربطني من صداقة حميمة مع أبناء وأحفاد المرحومين توفيق ابو غوش وأخيه مصطفى أبو غوش.

 

 

*أبو غوش تاريخ عريق*

 

ولكن قليلين يعرفون أن لأبو غوش اسما آخر هو "قرية العنب"  أو "حصن العنب" بسبب كثرة أشجار العنب المنتشرة في هذه البلدة التي صمدت في العام 1948م عام النكبة، وجاء في معجم البلدان "حصن العنب: من نواحي فلسطين بالشام، من أرض بيت المقدس"(1).
وفي مطلع العهد العثماني نزل قرية "العنب " من مصر عائلة "ابو غوش" ومع الزمن حملت هذه البلدة إسم العائلة "(2)، وفي عام 1520م عهد السلطان العثماني سليمان القانوني بحراسة طريق القدس يافا إلى عائلة أبو غوش وسمح لهم أن يفرضوا على السياح الذين يسلكونَ الطريق المذكور رسوما تدفعُ لهُم.(3).
ومن شخصيات العائلة التي تحمل اليوم أسماء بطون العائلة هما المرحوم إبراهيم أبو غوش والذي وصفه صاحب ولاية سلطان باشا العادل "بأنه شيخ جبل القدس مع جملة شيوخ فلسطين"(4)، وكان يستقبل باحترام الزوار لبيت المقدس ومنهم الليدي "استيراستانهوب" التي نزلت فلسطين عام 1811م، وأكرمها بذبح خروف وأقام لها مأدبة، وعادت هذه السيدة إلى فلسطين عام 1812م، وفي الطريق مرت بأبو غوش واحترمها الشيخ إبراهيم "وإمعانا في الاكرام أصر الشيخ أبو غوش أن يرافقَها مع عدد من عشيرته إلى القدس"(5).
أما الشخصية الثانية فهو جبر أبو غوش الذي كان متسلما على القدس وذكره "كينغليك" في رحلته للبلاد عام (1834-1835م).
وأبو غوش قرية عربية سكن فيها قبل قيام إسرائيل العرب المسلمون والمسيحيون وبلغ عدد سكانها عام 1965م 1600 نسمة كلهم من العرب وكان فيها مدرسة اشتملت على اربعة صفوف فقط قبل النكبة ويحتوي موقع القرية على " كنيسة صليبية وعقود وصهاريج ومدافن منقورة من الصخر"(6).
وبعد قيام الدولة تميزت علاقاتها بعلاقات الجيرة الحسنة مع " الكيبوتسات" والقرى اليهودية المجاورة، وأصبحت كما في الماضي محطة استراحة للمسافرين إلى القدس من يهود وعرب وأجانب مما أعطى للبلدة صفة حميدة بين المسافرين وطمأنينة للوقوف بها، وهذه الحركة السياحية المباركة وفّرت لأهالي البلدة التقدم والتطور فزاد عدد المتعلمين والجامعيين من أبناء البلدة وزاد عدد سكانها ولولا سياسة التمييز القومي التي ميزت وتميز حكومات إسرائيل لأصبحت أبو غوش مدينة من مدن بيت المقدس وأقيمت فيها المصانع وغيرها.

 

 

*منظمة دموية*

 

وتأتي عملية" دفع الثمن" الأخيرة ضمن برنامج تقوم به هذه المنظمة لطرد العرب من بلادهم الأصلية، خاصة نحن العرب الذين بقينا في وطننا الذي لا وطن لنا سواه، وبذلك كنا وبتواضع مدرسة في أن الوطن لا يُتركُ، وإلا فما معنى شعار "العرب للخارج – هعرافيم هحوتسا" أو الشعار الأكثر دموية " الموت للعرب".
هذه المنظمة بأعمالها المتكرره في المساجد والكنائس والاعتداء على الأفراد والجماعات العربية هي منظمة إرهابية بكل ما تعني الكلمة، ويجب على قادة الدولة ومن تعز عليه العلاقات العربية اليهودية في هذه البلاد ومن يريد أن يعيش بأمن وأمان أن يعمل في أكثر من مجال لقطع دابر هذه الفتنة، ونحن نعبر عن تقديرنا لكل الأصوات اليهودية العقلانية التي استنكرت هذا العمل الإجرامي، ونقدر كل الناس الشرفاء من اليهود الذين زاروا القرية وأصدقاءهم للتعبير عن موقف آخر يحفظ ماء وجه الأكثرية، ونقدر كل مسؤول  عبر عن موقف مغاير ومستنكر للذي حدث.

 

 

*ما العمل؟*

 

ولكن القضية ليست بهذه البساطة فالحكومة مسؤولة عن تغيير جوهري في النهج نحو العرب الفلسطينيين في إسرائيل بشكل خاص، وبحاجة لتغيير نهجها نحو ممثليهم في الكنيست والتعامل معهم كأنداد وزملاء وليس كأعضاء كنيست من الدرجة الثانية والثالثة، المرض  والعيب في الحكومة وليس في أعضاء الكنيست العرب والديمقراطيين اليهود، المطلوب حل جذري وآني لكل مظاهر التمييز في التعامل مع العرب وخاصة في القوانين والممارسات في التعليم والثقافة والبناء وكل مرافق الحياة، وكل التبريرات التي تعطى في قضية الخدمة المدنية هي غير صحيحة فمع الأسف الشديد أيضا أن بعض القرى التي حُرِقَت مساجدها  بعض أبنائها يخدمون في الجيش بغير رغبة وموافقة أكثرية أبناء شعبهم، وفي" أبو غوش "عدد لا بأس به ممن يخدم في الجيش والخدمة المدنية وغيرها ولكنها لم تسلم.
إذًا جوهر القضية ليس الخدمة المدنية أو الخدمة في الجيش، جوهر القضية أن بعض المسؤولين والمتطرفين في هذه الدولة ما زال يحلم بالتطهير العرقي ويريد أن يرى تحقق المستحيل وهو أن تكون هذه البلاد بدون عرب بالمرة وهذا هو الخطر المحدق... وهذه هي الجريمة بعينها، فالذي لم يحدث عام 1948م لن يحدث أبدا عام 2013 وما بعده.
ونحن قلقون جدا على أبناء شعبنا ومستقبله في وطنه ولن نرضى أن نعيش ويعيش أبناؤنا في "غيتوات"، وفي نفس الوقت وبنفس المقدار قلقون على العلاقات العربية اليهودية في هذه البلاد التي عملنا ونعمل جاهدين طيلة وجودنا لجعلها علاقات أخوة وتعاون كما بين كل شعبين حضاريين يعيشان في منطقة واحدة وعلى أرض واحدة ولا نريد لهذه العلاقات أن تتدهور بل أن تتحسن، ولكن أمام هذه التصرفات البشعة لا أحد يستطيع أن يمنع المحظور لدى الشعبين.
نحن نُحَمِّلُ الحكومة مسؤولية الكشف ومعاقبة المجرمين، ونطالب بتغيير جدي في التوجه لهذه الأقلية الصامدة الصابرة، ولي كلمة لأهلنا في بلدة أبو غوش البطلة ونحن نسمع ردود الفعل العقلانية المنضبطة من ممثليها وسكانها ونحييهم على هذه المواقف، ولكن كما ان أم القطف في المثلث ليست وحدها فـ"ابو غوش" أيضا ليست وحدها لأن كل القوى الدمقراطية اليهودية ودعاة السلام العادل  وشعبها في وطنه معها.
ولممثلي جماهيرنا العربية وهذه الجماهير العربية نفسها يجب تكثيف الزيارات التضامنية لهذه البلدة جماهيريا وتمثيليا، ومن المهم أن تكون زيارات تضامنية عربية يهودية أيضا فـ"أبو غوش" ليست من ضيعة قليلة.
والخزي كل الخزي والعار كل العار لكل العنصريين هنا وفي كل مكان.

 

 

//إشارات:


1- الدباغ مصطفى مراد (ط2/أيار 1988م)، بلادنا فلسطين،الجزء الثامن القسم الثاني، إصدار دار الشفق كفرقرع، ص113.
2- المصدر نفسه ص113.
3- المصدر نفسه ص113.
4- المصدر نفسه ص114.
5- المصدر نفسه ص115.
6- المصدر نفسه ص118.

 

( عرعرة – المثلث)



الزوار الكرام
تنشر التعليقات المكتوبة باللغة العربية فقط


-



[1] ابوغوش..اخر القلاع العربية الصامدة [الاسـم: ماهر قطيش ابوغوش][البلد: القدس ]

بسم الله الرحمن الرحيم

شكر لكاتب المقال عن هذه النبذة عن عائلة ابوغوش وقرية ابوغوش..ولكن اريد ان اصحح..بعض الشيء عن عائلة ابوغوش..عائلة ابوغوش تنسب الى الشيخ محمد عيد بن عبدالله الشهير بابوغوش وهو من البطين من شمر الطائية اليه تنسب عائلة ابوغوش ظهر في اوائل القرن الثامن عشر ومن اولاده عيسى وعبدالله الشهير بابوقطيش وانتشرت عائلة ابوغوش قبل عام 48م.في ابوغوش وعمواس وعرعرة...اي ان عائلة ابوغوش لم تنزل قرية العنب في القرن السادس عشر من مصر بل نزلت في اوائل القرن الثامن عشر ولها اقارب وابناء عمومة (عشيرة البطاينة وعشيرة ابو بكر في يعبد),



© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع