قراءة في كتاب يورجن تودنهوفر: عشرة أيام بين ربوع داعش


سامح الناشف


تودنهوفر وكتابه. عضو سابق في البوندستاج وقاض ثم صحافي وناشر


لم تقتصر حرب أميركا الإرهابية على العراق – وأي حضارة لا ترى في هذه الحرب إرهابا ليست حضارة – على النتائج الوخيمة والمصيرية، فأميركا أصبحت اللاعب التقليدي بمصائر الشعوب، وما تمخض عنها من دمار وقتل وتهجير وتعذيب وتفكيك، فداعش هي الطفل الشرير الذي أنجبته هذه الحرب.


مع تطور الصراع في سوريا بدأ السلاح يصل بكميات هائلة وبحاويات ضخمة عبر الجو والبحر إلى تركيا أولا ليأخذ منها بالتدفق على الجماعات المسلحة في شتى بقاع سوريا محولا المظاهرات السلمية هناك إلى حرب لا هوادة فيها. كل ذلك كان يحصل على مرأى ومسمع ومباركة أميركا وتدبير ضباط الـ سي آي إيه



بداية لا بد من التنويه إلى ان هذه المساهمة ليست تحليلا للكتاب ولا هي دراسة نقدية له ولا تعتمد في تقديمه على آلية العمل المقارن. كيف لا والكتاب في معظمه سرد لرحلة الكاتب المحفوفة بالأخطار بدءا بتنفيذها حتى الوصول والمكوث في عاصمتي داعش: الرقة والموصل. والرحلة هي نتاج دردشة طويلة عبر شبكة التواصل الاجتماعي مع احد المواطنين الألمان الذين التحقوا في صفوف داعش. اتخذ القرار بالقيام بالرحلة بعد حصول الكاتب على وثيقة موقعة من قبل "الخليفة" أبي بكر البغدادي تضمن حياته. من الجدير ذكره هنا ان الكاتب هو عضو سابق في البوندستاج وقاض ثم صحافي وناشر عوَّدنا في غير مرة على مؤازرته لضحايا سياسات الغرب ودسائسه البشعة. مدفوعا  بعشقه للحقيقة آثر  الاستماع إلى الآخر سابحا ضد التيار طمعا في الوصول إلى منابع الحقيقة رغم الإخطار والعوائق واللائمة التي وصلت حد التحفظ على نشر أعماله ممن يقلقهم ويخيفهم تغريده خارج السرب. نجده في اشد البؤر سخونة في العالم وفي أماكن الظلم والقمع الممنهج. عاش بين أطفال غزة أحياء وأمواتا إبان عدوان إسرائيل الأخير عليها وخصص ريع كتابه هذا لهم. هكذا فعل من قبل وعلى مدى عشرات السنين بدءا بملاقاته الثوار في جبهة التحرير الجزائرية عام 1960 مرورا بثوار الحرية في موزمبيق وانغولا وناميبيا في سبعينيات القرن الماضي وطالبان في أفغانستان وإرهابيي القاعدة في سوريا 2010 وصولا إلى داعش عام 2014 التي بادرته بالقول: لقد حذفنا وصية "لا تقتل" من قاموسنا.
على الرغم من ان القسم الأكبر من الكتاب يتناول تفاصيل تنظيم وتأمين وتنفيذ الرحلة بالإضافة إلى وصف ظروف إقامته القاسية بين مسلحي داعش وحالة تنقله المعقدة من مكان لآخر بسيارة يقودها سياف داعش المعروف بـ الجهادي جون وتتعرض بين الحين والآخر لضربات سلاح الجو السوري، على الرغم من ذلك نجد فصولا من الكتاب تسترعي الانتباه والاهتمام وتحظى حسب رأينا بجدارة النقل. فهناك الفصل المتعلق بجذور داعش وفصل آخر عن أهداف الغرب من كل ما يجري في المنطقة من سفك للدماء وتشريد للناس وتدمير للبنى التحتية وكله استهدافا لسوريا الدولة. وهذان الفصلان سيكونان محور حديثنا إلى جانب الرسالة المفتوحة التي يوجهها الكاتب إلى "الخليفة" أبي بكر البغدادي ومحاربيه الأجانب.
لم تقتصر حرب أميركا الإرهابية على العراق – وأي حضارة لا ترى في هذه الحرب إرهابا ليست حضارة – على النتائج الوخيمة والمصيرية، فأميركا أصبحت اللاعب التقليدي بمصائر الشعوب، وما تمخض عنها من دمار وقتل وتهجير وتعذيب وتفكيك، فداعش هي الطفل الشرير الذي أنجبته هذه الحرب.
بعد تصفية أبي مصعب الزرقاوي على يد القوات الأميركية عام 2006، الذي استطاع بعيد الغزو الأميركي ان يجسد وجود القاعدة في العراق عام 2004 والذي سلطت عليه الدعاية الأميركية الضوء أكثر مما تستحق أهميته لتبدو وكأنها تحارب الإرهاب وتخفي بذلك وجود مقاومة وطنية ضد المحتل الأميركي أكثر أهمية واشد أثرا منه. وهذه سياسة متبعة أميركيا لتوظيف المناورات اللفظية والمسميات المبتدعة في خدمة برنامجها التضليلي. بعد مقتل الزرقاوي أعلن خلفه أبو أيوب المصري وأبو عبدالله الرشيد البغدادي قيام "الدولة الإسلامية في العراق". ومن منطلق سياسة التضليل ذاتها باتت جميع الهجمات والضربات على الجنود الأميركيين تعزى إلى "الدولة الإسلامية في العراق". ولما أنهكت تلك الضربات الموجعة المحتل الأميركي حاول الأخير الحصول بالمال على ما لم يحصل عليه بالسلاح. فأغدقت الملايين من الدولارات على "القبائل السنية" إلى جانب وعدهم بالمشاركة في الحكم. بالمقابل قام أولئك بطرد عناصر الدولة الإسلامية من معاقلهم ونجحوا حتى في تخفيف حدة هجمات المقاومة الوطنية. على أثر ذلك انسحب الأمريكان إلى ثكناتهم واختبأوا هناك كالفئران. وهكذا استطاعوا بالدولار حفظ ماء وجههم وان يظهروا غداة انسحابهم من العراق عام 2011 وكأنهم ربحوا الحرب. بيد ان الإدارة الأميركية ومعها الحكومة العراقية لم يفيا بوعودهما وتوقف كذلك تدفق الدولارات. والانكى من ذلك ان ميليشيات الموت التابعة لنظام المالكي أخذت تقمع وتلاحق انتقاميا السنة وعناصر حزب البعث المنحل في كل مكان، والغرب يرى ويعلم ويصمت. في هذا الوقت كان أبو بكر البغدادي يقبع في سجون الاحتلال.
في عام 2010 بعد ان لقي قياديا "الدولة الإسلامية في العراق" المصري وعبد الله البغدادي مصرعهما في ظروف مماثلة لسلفهما الزرقاوي، تسلم الدكتور أبو بكر البغدادي قيادة "الدولة الإسلامية في العراق" والتي كانت ضعيفة ومستنزفة في هذا الوقت من جراء تلقيها  الهجمات من قبل ما كان يعرف حينها بالصحوات. لكنها سرعان ما قويت بعد ان أخذ ينضم إليها تباعا الكثير من الفقراء والضباط من الجيش العراقي السابق إلى ان أصبحت قوة عسكرية ضاربة. مدركا لاستعادة دولته لقوتها استطاع البغدادي في خضم الأحداث المتزامنة في سوريا ان يقيم هناك المنظمة الإرهابية جبهة النصرة تحت قيادة السوري أبو محمد الجولاني.
إلا ان الاثنين  اختلفا لاحقا فيما بينهما وتحاربا لدرجة ان البغدادي انفصل عنه نهائيا واعتبره مرتدا الأمر الذي حدا بالكثير من مسلحي الجولاني إلى الانفصال عنه والانضمام إلى غريمه البغدادي. في هذا الوقت قام البغدادي بتغيير اسم"الدولة الإسلامية في العراق" إلى "الدولة الإسلامية في العراق والشام" – داعش.
بعد ذلك بوقت قصير ادخل تغييرًا آخر على الاسم ليصبح الآن "الدولة الإسلامية " وهو ما يعني ان ليس هناك حدود جغرافية لداعش ويجعل الإرهاب يتمدد ليشمل العالم كله. (والعمليات الإرهابية الأخيرة في باريس وبيروت واسطنبول  واندونيسيا وأميركا وتفجير الطائرة الروسية في شرم الشيخ كلها تثبت ذلك – المترجم) .
مع تطور الصراع في سوريا بدأ السلاح يصل بكميات هائلة وبحاويات ضخمة عبر الجو والبحر إلى تركيا أولا ليأخذ منها بالتدفق على الجماعات المسلحة في شتى بقاع سوريا محولا المظاهرات السلمية هناك إلى حرب لا هوادة فيها. كل ذلك كان يحصل على مرأى ومسمع ومباركة أميركا وتدبير ضباط الـ سي آي إيه الذين كانوا يقررون بدورهم أي سلاح إلى أي جماعة يصل. ولكنهم كانوا على علم مسبق  بأن السلاح والمال أيضا سيصلان  في نهاية المطاف إلى اشد الجماعات المسلحة عنفا وإرهابا بما في ذلك جبهة النصرة. ما يجدر ذكره هنا هو انني تواجدت في هذا الوقت في سوريا لتغطية الأحداث المتسارعة وعندما كنت أتابع وسائل الإعلام الغربية  على شبكة الانترنت حول ما يحدث هنا كنت اشعر وكأنني في بلد آخر غير سوريا.
لم تكن محاربة الإرهاب يوما الهدف الرئيس والاهم للغرب لا في هذه الحرب الدائرة على الأرض السورية ولا في عشرات الحروب التي شنها على هذه المنطقة الغنية بالنفط. لم يعتمد الغرب منذ صعوده قبل 500 سنة على نواياه الحسنة تجاه العالم بل اعتمد أولا وقبل كل شيء على تامين مصالحه الاقتصادية من خلال قدراته العسكرية. فالغرب  بحسب صموئيل هنتينجتون لم يحتل أجزاء كبيرة من العالم بتفوق قيمه إنما بتفوقه في استعمال العنف. والأمثلة على ذلك كثيرة. فظائع فرنسا في الجزائر وأسلحة تشرتشل الكيمائية في العراق عام 1920 وسجون التعذيب الأميركية في باقرام وجوانتنامو والدماء التي سفكها الفرنجة وبكوا فرحا عندما وصلت إلى ركاب خيلهم هي غيض من فيض. من اجل ان يحظى بتأييد رعاياه وتمرير برامجه الامبريالية يلجأ الغرب إلى انتحال أسباب نبيلة لتبرير حروبه. فمثلما باسم المسيحية حارب شعوبا من ثقافات مغايرة، ها نحن نراه اليوم يسير باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان على نفس المنهج ويغزو أوطان الشعوب الأخرى قتلا وتشريدا وإذلالا.  فقط الأغبياء هم الذين لا يدركون الأهداف الحقيقية لسياسة الغرب. انه النفط أيها الأغبياء ليس إلا. الذهب الأسود عماد الرفاه الأميركي الذي من اجله تتخذ أميركا من الإرهاب والأزمات مطية لها. لنتذكر معا ما  صرح به الجنرال الأميركي المتقاعد كولن باول اثر انهيار الاتحاد السوفييتي مستغيثا: لقد نفد مني الأشرار! ولكن لا خوف فها هي أميركا تجدهم في الإرهاب وشيطنة الإسلام. وان لم تجدهم فهي كفيلة بخلق غيرهم كما تكشف لنا الوثائق الرسمية حول الاستراتجيات الأميركية المتعلقة بالغاز والنفط. ففي أيار 1997 أعلنت حكومة الولايات المتحدة انها ملتزمة في التدخل العسكري من اجل "ضمان الحماية والرقابة المطلقة لاحتياطي الطاقة ومصادرها الاستراتيجية." إلى ذلك فقد روي عن وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر قوله: "النفط هو سلعة أهم من ان نتركها في أيدي العرب".


*السيد الخليفة!*


يختتم المؤلف كتابه بتوجيه رسالة مفتوحة إلى أبي بكر البغدادي ومحاربيه الأجانب ننقل منها ما نراه حسب رأينا جديرًا بالاطلاع.
السيد الخليفة إبراهيم داوود أبو بكر البغدادي.
أود أولا ان أشكركم على إيفائكم التام بوعدكم بحفظ سلامتي أثناء مكوثي في "الدولة الإسلامية". حبذا لو أكثرتم من دعوة واستضافة الناشرين الأحرار بدلا من إعدامهم. لقد وثقت ثلاث جامعات أميركية بالإضافة إلى جامعة عراقية مقتل نصف مليون عراقي في حرب بوش الإرهابية على العراق. وأنا لا أغمض عيني عن الظلم الذي ألحقه ويلحقه الغرب بالعرب وأفهم كل عربي يقاوم سياسة التدخل العسكري للغرب المستمر منذ مئات القرون. إنكم أذهلتم العالم بسرعة عملياتكم الحربية ونجاحها في العراق وسوريا. إلا ان سلوكياتكم أثناء عملياتكم الحربية هذه لا تمت بصلة لما جاء في القرآن ولذلك فهي ليست فقط لا إسلامية بل مضرة ومسيئة للإسلام عامة الذي باسمه تحاربون. من خلال قراءاتي المتكررة للقرآن والتي أثرتني بكم هائل من المعلومات القيمة لم أجد فيه روح القسوة التي تمارسها أنت ومحاربوك. ان علاقة الإسلام بالإرهاب هي كعلاقة الحب بالاغتصاب. يبدو لي انه غابت عنك الفكرة المركزية للقرآن ولدعوة الإسلام الثورية إلى العدالة والمساواة والرحمة. 113 سورة في القرآن من أصل 114 سورة تبدأ بـ "بسم الله الرحمن الرحيم". انك تقود حروبا على نمط حلقات القتل والذبح اللامسيحية في العصور الوسطى وأشبه ببربرية جنكيز خان ودموية بول بوتس. انك تخطط لتطهير ديني شامل وقتل مئات الملايين من "الكفرة والمرتدين". وأنا اسأل نفسي أين كل هذا من الإسلام!
الإسلام وبوضوح لا التباس فيه لا يرغم أحدا على اعتناقه. "لا إكراه في الدين". وأنت تأمر بقتل الناس بصورة همجية فقط لأنهم شيعيون أو يزيديون أو سنيون معتدلون. لقد كان التسامح الديني شيمة الحكام المسلمين على مر القرون. أين تسامحك أنت سيدي الخليفة؟
الإسلام ينهى عن مقاتلة الآخرين. أما أنت أيها الخليفة فتنقض على مناطق بكامل مدنها وقراها وبلداتها دون ان تمسسنك بأذى وتقتل النساء والأطفال والشيوخ بمنتهى الهمجية. (اُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظلموا)  سورة الحج 39.
الإسلام ينهى بكل صرامة عن الإكراه الجنسي الذي يمارسه محاربوك. (ولا تُكرهوا فتياتكم على البغاء ان أردن تحصنا)  سورة النور 33.
الإسلام حظر هدم بيوت العبادة وأنت تدمر الكنائس والجوامع والكنس وتدنسها. هل هذا هو الإسلام؟ (الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق) سورة الحج 22.
باستثناء بعض الحالات السطحية فان ما تقوم به في حقيقة الأمر يتعارض كليا مع سنة الدين الإسلامي ونبيه ومناوئ لتعاليم هذا الدين. ولائحة خروقاتك لهذه التعاليم لا تعرف نهاية.
لم يكن مشاهير الفقه الإسلامي ليتصوروا بأن شخصا لا إسلاميا يهين الدين الإسلامي والتاريخ الإسلامي، ينتهك الأعراض ويقتل الأبرياء بكل استمتاع وفخر واحتفال متخذا من الإسلام غطاء له ومسيئا بذلك لهذا الدين الحنيف اكبر إساءة ويجيز كذلك  العبودية التي عاداها الإسلام بعد ان حرر الرسول العظيم العبد بلال بن رباح ليصبح هذا الأخير أول مؤذن للإسلام، ما كانوا ليتصوروا ان هكذا شخصا سيظهر ويطلق على نفسه "خليفة الدولة الإسلامية".
لم تقتصر اقترافاتك وفظائعك على الإساءة للإسلام بل تجاوزته لتشمل ارث النبي العظيم محمد الذي وجهته كانت دوما إلى الأمام وليس إلى الخلف. ومن السخف الاعتقاد ان هذا الثائر المفعم بالحيوية والديناميكية كان سيتخذ من عادات وتقاليد وأعراف وأدبيات الماضي طريقا له. أما أنت يا سيدي "الخليفة" فلست مصلحا ولا أنت رجل الله "الرحمن الرحيم" وما هذا دين الإسلام الذي باسمه تقترف الموبقات. إنه دينك أنت الخاص وشريعتك الخاصة. لقد عبر أتباعك أمامي عن قناعتهم بان بوش قتل في حربه القذرة على العراق أكثر منكم. قد يكون هذا صحيحا الآن وليس طالما زحفك مستمرًا. علاوة عن ذلك فقد طالبت شخصيا وفي محافل ومناسبات عدة تقديم مجرمي حرب العراق إلى محكمة الجنايات الدولية وعلى رأسهم بوش وبلير.


*اتركوا التنظيم*


بودي ان أتوجه أيضا بكلمة قصيرة إلى المجاهدين في صفوفك ان تخلوا عن "الدولة الإسلامية" وعودوا إلى أوطانكم وفيها ستحظون بمحاكمة عادلة. انني افهم وأتقبل بأنكم التحقتم بداعش بدافع حماسكم الشبابي أو بسبب مثالياتكم وإيمانكم أو جهلكم لحقيقة الامور أو ربما بسبب غضب فيكم على مجتمعاتكم أو/و فشلكم ومشكلاتكم فيها. ليس من الحق والأخلاق ان تشوهوا سمعة ومكانة الدين الإسلامي العظيم بقتلكم المنحرف للناس الأبرياء. لا احد يسعد بفظائعكم ويرتاح لها ويستغلها سوى أعداء الإسلام. وكأني بهم هم الذين صنعوا "الدولة الإسلامية". من يحب الإسلام فعلا لا يشترك بلعبة قتل الأبرياء. ان أبا بكر البغدادي يستغل حماستكم وبساطتكم وإيمانكم. ان الرجوع عن الخطأ يتطلب جهدا اكبر بكثير من الاستمرار فيه ولكن عندها يصبح الإنسان فعلا بطلا.
إني أتضرع إلى الله يا سيدي "الخليفة" إبراهيم ان يسحب البساط من تحت أقدامك ويخلصنا من أفعالك إلى غير رجعة. وللمليار ونصف المليار مسلم في العالم أتمنى كل التوفيق والنجاح، فإسلام التسامح ليس قصرا على المسلمين بل هو خير لعموم ثقافات العالم.
دعني أخيرا أذكرك ببعض الآيات القرآنية التي قد تكون نسيتها أو تناسيتها والتي هي هي ما يعكس روح ومعاني الإسلام وليس ما تقترفه يداك من جرائم.
• (ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنّا بالذي انزل إلينا وانزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) . سورة العنكبوت – 46
• (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا  مؤمنين)  سورة يونس – 99
• (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون) سورة البقرة 136
• (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فاستبقوا الخيرات إلى الله)  سورة المائدة – 48
• (ان الله ينهى عن الفحشاء والمنكر  والبغي)  سورة النحل – 90
• (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)– سورة الفرقان 63
• (كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)  – سورة البقرة 60
• (من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)  سورة المائدة 32

هذه المعاني التي تعبر عن قدسية الحياة واستقلالية العقيدة وحرية الفكر والتواضع وقبول الآخر هي التي بالتالي تعطي الحياة جدارتها وليس ما يصدر عن ايديولوجيتك اللااسلامية.
مرة أخرى أتوجه إليك بالشكر على استضافتك لي ومنحي فرصة التنقل بحرية وسلامة في البلد التي تحكمها. كم كان بودي ان تكون زيارتي هذه  لدولة هي بالحق وبالفعل إسلامية تعمل على درء تطاولات الغرب على العرب والمسلمين. ولكن يا لخيبتي عندما أدركت إني زرت في نهاية المطاف دولة لا إسلامية.

المصدر (بالألمانية):

Juergen Todenhoefer: Inside IS – 10 Tage im “ Islamischen Staat “




مجرمون معادون للإسلام. نتاج لسياسات واشنطن




موقع في العاصمة دمشق فجّره مجرمو داعش

الجمعة 19/2/2016


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972 بريد أليكتروني : aljabha.org@gmail.com

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع